ما هو المجتمع المحافظ؟ هو ذلك المجتمع الذي تحكمه و تتحكم فيه أعراف و تقاليد أجتماعية بحجة الحفاظ علي الأخلاق و المبادئ، مجتمع يمتلك أي شخص فيه حقا مزيفا للتطفل علي الحياة الشخصية للأخرين بحجة تحقيق الفضيلة و تجنب الرذيلة، حقا مكتسبا من سلطة أجتماعية قامعة تبني شرعيتها علي جثث الحريات الفردية متذرعة بواجب قومي وهمي وهو التحكم في سلوكيات أفراد المجتمع لينعم بالقداسة و الفضيلة. وحقيقة الأمر أن هذا المجتمع هو مجتمع مريض بأمراض أجتماعية عديدة منها الأنكار و التسلط و الكبت و أهمها غياب العدالة، هو مجتمع غير ناضج لا يعي كيف يتعامل مع واقع الحياة فيدفن رأسه في الرمال حتي لا يري المشكلة.
أما الجنس فهو ذلك الأحتياج العميق جدا الي الحب و التلاقي روحا و جسدا، هو الأحتياج للمسة الحانية و هو الأحتياج للتفهم العميق ، هو الأحتياج للحضن الدافئ و هو الأحتياج لمتعة الأخذ و روعة العطاء، و هو علاقة تعبر عن أحتياج الكيان الأنساني للأتحاد بأخر و الشوق و اللهفة اللذان لا ينطفائان للحظات من العذوبة و الدفء نتاج هذا الأتحاد.
و العلاقات كما أدركها تتمايز الي نوعين، علاقات سلطوية مبنية علي أن يسيطر طرف علي أخر، طرف أقوي و طرف أضعف و أخري تكافؤية مبنية علي التكافؤ و المساوة في الحقوق و الواجبات و لا يوجد فيها أضعف و اقوي بل فيها نديين، و بما أن الجنس علاقة فلابد لها أن تأخذ شكل من الأثنين.
و بما أن المجتمعات المحافظة تخشي الحرية و دائما ما تربط بين الحرية و الأنحلال و بين التقييد و الفضيلة، لذلك أختارت المجتمعات المحافظة أن تتعامل مع الجنس بالتقييد حتي تضمن الفضيلة الظاهرية بالطبع و التي تخفي ورائها الكثير و الكثير من مظاهر الظلم البين و الجلي.
أما المرأة فهي الطرف الذي قررت المجتمعات المحافظة أن عليه أن يدفع الثمن، فلابد علي طرف أن يخنع حتي تستقر العلاقة السلطوية، تدفع الثمن من حريتها و من أنسانيتها، من كونها راشدة تمتلك زمام حياتها الي كيان تحت الوصاية حتي في الأربعين من عمرها، من كونها كيان قائم بذاته و ليست مجرد تابع لأنسان أخر كل ما يميزه هو أمتلاكه لعضو ذكري، من كونها أنسانة تمتلك كل ملكات الأنتاج المهني بكافة صوره الي مجرد زوجة و أم، أن الذكر في هذة المجتمعات سلب المرأة الكثير و الكثير من حقوقها و أعطي لنفسه في المقابل حقوقا لا يستحقها بحجة الدفاع عن الفضيلة.
و هذة المجتمعات التي تدعي الفضيلة، هي مجتمعات تمارس ظلم منهجي و أنتهاك منظم للمرأة
فمن البداية و هي طفلة تتلي عليها التعليمات العسكرية ما تتضحكش بصوت عالي، ما تلعبش كتير مع ولاد، ما تعليش صوتك، أتكلمي بأدب البنت المؤدبة لازم صوتها يكون واطي و كأن حتي الغضب و الأنفعال أمر غير مشروع.
و قبل ان تصير فتاة تخضع لعملية أقل ما يقال عنها أن قذرة و وحشية لبتر جزء من جهازها الجنسي برضة بحجة الدفاع عن الفضيلة و بالطريقة الشنيعة ده تتعرف المخلوقة الغلبانة ده علي المدعوق الجنس في لقاء لا يتميز الأ بالصراخ و الدم و الصدمة النفسية اللي غالبا ما ترتبط في نفسها بالجنس لاحقا.
و لما تدخل المراهقة و ينضج جسدها و تظهر عليها علامات الأنوثة تبدأ معها المراقبة العسكرية و يا سلام بقي لو ليها أخ ذكر يمارس كل عقده النفسية و يطلع كبته من الدين و الدنيا عليها و طبعا المجتمع سيشيد به و يأمرها أكتر بالطاعة و الخضوع.
و تيجي تدخل الجامعة تتحدد و تتحجم أختياراتها و غالبا تمنع من السفر لكلية في العاصمة مثلا، ما هو يعني أزاي تعيش لوحدها من غير ما يبقي في راجل يراقب سلوكها و يتحكم فيها.
و الطامة الكبري لما تتخرج، تبدأ الأسرة فورا في البحث عن أي ذكر و تعمل جاهدة علي شنكلته علشان الجواز سترة، أو بمعني أخر الزواج هو الشكل الأجتماعي الوحيد المقبول من المجتمع للفتاة فالحياة أصلا للرجالة و الستات أتخلقوا علشان يبغددوا و يدلعوا الرجالة و بالتالي يعني ايه بنت تقعد لسن خمسة و عشرين و لا تلاتين من غير جواز، و ده طبعا يدي الحق للبواب و بتاع العيش و المكوجي أنهم يسألوا في السر أو في العلن ليه لحد دلوقتي لم يتم أدخال هذة الأنثي و التي هي خطر فاضح علي المجتمع تحت وصاية ذكر.
وبما أن المجتمع قرر أن تلعب الأنثي دور الطرف الضعيف في العلاقة السلطوية بينها و بين الذكر، لذلك فهي دائما الملومة فلو مارست الجنس خارج الزواج تتفضح و لو امكن تتدبح، (أحصائيا عدة الاف من النساء سنويا يتم قتلهم في الوطن العربي تحت مسمي جرائم الشرف) أما هو فله الفخر فهو الواد المخلّص، وهكذا تتحول العلاقة بين الراجل و الست الي علاقة صياد بفريسته، و لو تم أغتصابها يبقي أكيد كانت لابسة لبس خليع و هي السبب اللي حركت غريزة الحيوان اللي أغتصبها و حيوان هنا ليست شتيمة و أنما هي الوصف الأدق للكائن الفاقد السيطرة تماما علي غرائزه.
و لما تتجوز تفقد ملكيتها لجسدها ( ما هو اللي عامل مشاكل من الأول) و حتي لو أغتصبها جوزها يبقي حقه ما هو جسدها ده أصلا ملكه، فضلا عن أنها موجودة لأشباعه جنسيا ، مش أن هما الأتنين موجودين لأشباع بعض، و بعدين هو يعمل اللي هو عايزه في السرير لأنه الزوج صاحب الحقوق المقدسة مهما كان شاذ أو غريب وبغض النظر عن رضاها من عدمه أنما هي لو عبرت عن أحتياجها لشئ معين منه تبقي ست عينيها مفتوحة و مش متربية و طبعا ده ممكن يخليه يشك في أخلاقها و ماضيها.
و لو طلع راجل عصبي و لا بخيل و لا عنيف لازم تستحمله مش هو راجلها و لو طلبت الطلاق يطلع عينيها و لو أتطلقت يبدأ المجتمع الشريف الطاهر في ممارسة كافة أشكال الوصم و التمييز ضدها فأزاي يعني نسيبها من غير راجل يلمها و يحمينا من شرها و فتنتها.
وده طبعا فضلا عن التمييز في العمل و التمثيل في الحياة العامة، بمعني عندنا كام وزيرة و لا كام عضوة في البرلمان و هل ممكن تترشح واحدة ست للرئاسة؟!!!!.
أه يا مجتمع فاسد يدعي الشرف و يذبح الضعيف، أه يا قلبي الموجوع علي مجتمع قدس الظلم و آله التمييز.
كام ست عملت خدها مداس و عاشت طول عمرها تتضرب من جوزها سبع البرمبة علشان لو أتطلقت المجتمع هينهشها.
كام ست سكتت و كتمت في قلبها أحساسها بالأهانة من كلب أتحرش بيها في الضلمة لأنها لو أتكلمت المجتمع هيدبحها و برضه تحت مسمي الفضيلة.
كام ست كانت ممكن تبقي عالمة أو مخترعة و قعدت في البيت بالغصب و الضرب و مالقيتاش اللي يدافع عنها و يساندها في مجتمع ذكوري ظالم.
كام ست كانت ليلة دخلتها عملية أغتصاب كاملة من راجل مكبوت أو مريض و أتحرمت حتي من الكلام عن وجعها لأنه عيب.
كام ست جوزها راماها و أتجوز عليها أتنيت و تلاتة و عاشت تطالبه في حقها في ربع راجل و أمعن هو في أذلالها.
كام ست صرخت لسنين في الكنايس اللي رافضة الطلاق و طلقوها بعد ما راح شبابها أو سابوها متعلقة.
كام ست عانت من تحرشات و أنتهاكات من مديرها و لا من صاحب المصنع اللي أستغل فقرها و حماية المجتمع له لأنه بس ذكر و مقدرتش تتكلم.
كام ست عانت بدون رضاها من ممارسات جنسية شاذة و يمكن سادية من جوزها.
كام ست أتقتلت لمجرد الشك في سلوكها و الجريمة أتطبخت و الراجل طلع برئ و يمكن بطل.
في النهاية بصفتي رجل حاسس أني مديون للنساء كلهن بأعتذار عن ما بدر من أبناء جنسي من أسوأ أستغلال لمعني و قيمة الرجولة لفرض السلطة و الهيمنة الذكرية عليهن من فجر التاريخ و حتي الأن حتي لو ماشاركتش في ده أنا شخصيا.
Maged Maher
http://www.facebook.com/note.php?note_id=45057473235&ref=mf
Maged Maher
ردحذفhttp://www.facebook.com/note.php?note_id=45057473235&ref=mf