الجمعة، 13 أغسطس 2010

قدرنا..؟


دنيا الله خلق الله صنع الله في الارض منهم من صار علي الطريق الذي وضعه الله و منهم من اتبع الشيطان و صار على خطاه ونهجه تلك الدنيا وضعها الله هكذا و خيرنا فيها بين كلا من الطريقين يختار منهما صاحب العقل ما يشاء كلا على حسب ميوله و غرائزه ومنهم على اساس تفكير بعيد عن الميول و الشهوات ..
ان الحديث المستمر و بمعنى افضل التسائل المستمر عن هل الله يفرض علي الانسان مصيره ام ان الانسان هو من يصنع  قراره و يخطط حياته ..فالايمان بالقدر و قضاء الله هو راسخ لا جدال فيه و لكن هل يستطيع الانسان تغير ذلك القدر ؟ هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه و سلم يقول ان كثرة الدعاء تغير القدر و منه ممكن ان نستتقي  معنى ان القدر يمكن ان يتغير و هو بنسبة لنا مجرد غيب نستطيع تغيره و التحكم فيه عبر الاخذ بالاسباب الممكنة و هناك راي اخر يري ان كل شئ مقدر مهما حدث او  فالتصميم بحد ذاته على احداث تغير او تحقيق شئ هو بذاته امر مقدر و معلوم بالنسبة للخالق جل شأنه فهو العليم العالم و هذا بالطبع صحيح فما معني هذا اذن ؟ هل نحن ندور في دائرة تفكير مفرغة ام ماذا ؟
ان هذا الرأي الاخير هو بلا شك صحيح و لكن هو يحمل داخله دعوة الى الارتكان الى القدر و انتظاره فحسب و هذا بالطبع ليس صحيح فكثير من الاحاديث و المعاني و الايات التي تدعو الى العمل و الى التعلم المستمرو الانسان لا يعلم الغيب فقد يكون المقدر له هو نفسه الذي يسعى و يكافح من اجله و قد يكون لا..
و من هذا نخلص ان الايمان بكلتا الامرين لا مفر منه لحياه متزنة فوجود ايمان راسخ بالقدر يعود انفسنا على تقبله و الرضى به و عدم التذمر منه مهما كان و في الوقت نفسة ايماننا ان العمل و الجهد قد يحقق ما نصبو الية هو ما يجعل باب الامل دائما مفتوح امامنا لكي نعمل و نحقق ما نصبو اليه فالنتيجة لا تزال بين يدي علام الغيوب و سواء كان ما نريدة مقدرا او يتغير المقدر بامر الخالق نتيجة دعائنا و عملنا فتكون النتيجة واحدة و الهدف المرجو تحقق مهما كان الطريق فذلك من شأن المتعال جل شأنه ..
و يتضح كذلك مدي اهمية ان يكون الغيب غيبا لا نعلمة و لا نعرفة.. فالقدر قد يتغير بامر الخالق دون ان ندري فنحن في مستوي من العلم لا نري الا ما تساعدنا حواسنا  ان نراه اما غير ذلك فهو فوق قدراتنا الصغيرة.. فمعرفة النتيجة قبل وجود السبب- و هو مستحيل بالطبع- يقلب الوضع ولن يؤدي الي وجودها ومن ثم يكون الغيب بوجودة من اهم المعجزات التي تحرك الانسان للعمل و السعي والكفاح ومحاولة كشفة هو قتل للانسان و لقدرته كذلك قتل لفكرة الامل التي بدونها ينفطر الفؤاد..وهذا الي ما قد يحدث للانسان ان كان الغيب مؤلما او مميتا و يكون اخفائة رحمة بنا و بعقولنا  فسبحان الله لو انكشف الغيب لاخترنا بالطبع الواقع تلك هي حكمة الله احكم الحاكمين ..


انسانيون..


في تفكيري الدائم في الاسلام والاديان بصفة عامة اجد دائما الميل اللاارادي الي ايجاد اوجه تقارب و تفاهم بين تلك الاديان فوجود شئ واحد تجتمع عليه اغلب البشر يحرك داخل اي شخص الاحساس بوحدة الهدف و الغاية عند كل بني الانسان و هذا الاحساس بالاتحاد و ذوبان جميع الفروق من اختلاف في اللغة و الشكل و الاصل و الفصيلة هو نابع من شئ ما مزروع داخل كل بني البشر يجعلهم يشعرون ان بني ادم اخوة فعليا..
و ميل البشر الي ايجاد دين و اتباعه و ممارسة شعائره هي غريزة لابد منها تتحرك داخل كل انسان و تدفعه منذ قديم الزمان الى البحث الدؤوب عن الهة يعبده و يقدسه  و يملا الفراغ الروحاني داخلة فإن الانسان قد جبل علي الميل الروحاني الي ما حوله فمن فجر الضمير و الانسان في بحث دائم عما يعبده عما يحبه عما  يخضع له ..                                                                                       
     
 فالدين بشكل عام يكاد يكون هو الصفة الاساسية التي تجمع كل بني البشر و من ثم كان البحث عن دين شامل كامل يجمع كل بني الانسان هو هم دائم  و دؤوب او علي الاقل البحث عن اوجه التقارب و التشابهة بين الاديان التي تنتشر في شتى ارجاء المعمورة...
ان ما يفرقنا كثير كثير حتي اصبح البحث عما يجمعنا و يقربنا شغل شاغل لاغلب المفكرين فتوحيد كلمة البشرية امل لطالما حلم به الناس و سعوا الية علي مدي العصور و الازمان..
إن حوالي ملياري انسان يجمعهم الاسلام مختلفي الاصل و اللون و العادات و اللغة و الجنس و السلالة لا يجمعهم سوي كلمة التوحيد لله و الصلاة على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام و كذلك اديان اخري تجمع ما تفرق من شعوب و توحدهم و لكن الاسلام يتفوق عليهم بفريضة وحيدة فريدة اري انها اكثر مشهد يجتمع فيه الناس من كل حدب و صوب من اجل هدف واحد و غاية واحدة هي طلب المغفرة من الخالق و التوبة الية جل جلاله هي بلا شك فريضة الحج و ليس لها اي مثيل فاي دين كان فتدفق المسلمون علي الاراضي المقدسة الطاهر كلهم يرتدون نفس الزي يسيرون جنبا الى جنب فلا فرق بين شرقي او غربي ابيض او اسود كلا هنا واحد كلا هنا مسلم الى الله راجع الية يلبيه ويدعوه..
ان هذا المشهد العظيم فوق جبل الرحمة لكفيل ان يحرك داخل كل انسان روح الاخوة بين كل بني البشر لا فرق بينهم و تلك الصورة تدعونا الى ان نتحد و نتوحد نتكاتف و نعمل لا نفكر في صغائر و ننظر الي البشرية كلها نظرة يملئها إيمان ان البشر ان اجتمعوا و اتحدوا لقادرين على فعل المستحيل و تحقيق كل غاية بعيدة و كل هدف نبيل.


الخميس، 12 أغسطس 2010

عن المجتمع المصري


في نظرة واسعة الي المجتمع المصري المعاصر و خصوصا مجتمع الشباب نجد العديد من الظواهر الغريبة الحديثة التي بالطبع هي انعكاس لواقع عام نعيشه و نشعره فليس الامر بحاجة لعالم اجتماع حتي ندرك هذه التغيرات و التقلبات  التي اصبحت مع مرور الوقت واقع بديهي
فكما ان المجتمع ينقسم طبقات فكذلك الشباب و إن كانت هناك مرحلة عمرية معينة لا يكون لاختلاف الطبقات الاثر الواضح بينهم و لكن لا تلبث ان تطفو من جديد لتفرق و تقسم و بالطبع مع ارتفاع الطبقة زادت الفرص في حياة افضل للشاب و العكس بالعكس و لكن اغلب ما يميز شباب هذا الجيل داخل مصر هو الرغبة في الثراء و جمع اكبر قدر ممكن من المال و ذلك على اختلاف السبل و الغايات منهم من يتزوج من يقيم مشروعا من يضيع تلك الثروة هبائا و هذا لا يعيب الجيل بقدر ما يحرك داخلنا من مشاعر الشفقة علية فتلك الوجهة و النظرة هي صنيعة هذا الزمن زمن المال و الصراع المتكالب علية على مستوى الدول ومن ثم الافراد فدفع ذلك احلام الشباب لتدور حول المال و الجاة و وسائل الحياة المطرفة يعمل كل شاب جاهدا لتوفيرها لنفسة و لاسرته ..
وهناك كذلك قيم المجتمع التي زرعت داخل الافراد عن قيمة الزواج و اهميتة و بالتالي كان البحث الحثيث عن زوجة و توفير الاحتياجات اللازمة لذلك دافع لهم علي العمل البحث عن المال و الكفاح المضني في سبيل الوصول اليه وهذا بالطبع لا يمنع وجود نزوات و انحرافات لابد منها في مجتمع مليئ بالضغوط و المطالب فتكون تلك هي المهرب و المصبر . إن المجتمع هو كل واحد و كل مشكلة فيه ترتبط بلا شك بالاخرى و لكنة اري ان اهم هذه المشكلات جميعا هي مشكلة الشباب في عدم احساسهم بالقيمة و الاحساس الدائم بثمن كل شئ
و ذلك من خلال ما تربي علية هؤلاء الشباب صغارا من فكر مادي بحت يبحث فقط عن العمل و الانتاج و توفير المال بدون ابداء اي اهتمام بالقيم بالمعايير الاخلاقية فسكت كل شئ و تحدث الدولار و الجنية تابعه و ان تمت معالجة تلك المشكلة فهذا سوف يسهم في حل اغلب المشكلات فوجود جيل من الشباب المفكر الواعي بقيم الاشياء و يترسخ داخله ثقافة القيمة لا الثمن هي من اهم الخطوات في سبيل وضع المعادلة الذهبية بين الانتاج و الايمان بالعمل في الوقت نفسه الايمان بمثل غائبة و قيم ان استحضرنها صرنا من اقوي الامم



وقفة


27 عاما من الصمت...27 عاما من الخضوع ...27 عاما من التدهور... 27 عاما من الظلم .تتابعت الاجيال و الحال هو الحال و التغير محال ظهرت اصوات تدعو له تنادي به كصراخات ضائعة في عاصفة عارمة ليست بمسموعة و إن سمعت فلا من مجيب.
27 عاما من السيطرة الكاملة الشاملة على كل الربوع كل انسان تحت السيطرة تحت المراقبة الحريات مكبوتة الصرخات مخنوقة الضياع مستمر و التراجع واقع لا بديل عنه حتى ارتاع الناس و زرع الخوف فوق ضمائرهم حيث لا احد بأمن ولا احد بعيد و اصبح الناس قسميين منهم من تدور به الحياة في دأب مستمر يعمل و يعمل يدرك قوت يومه بالكاد و ينفقه على أستهلاكه لا وقت لديه للتفكير في احواله و اجوال بلاده ومنهم من يدرك احوال البلاد ولكن من داخله مقيد.. قيد ضميره سيطروا علية فهؤلاء لا يجدوا في الحياة الا التفكير و تراكم التفكير فوق الهم و الهم فوق التفكير و اما من نادوا بالتغيرفأما بلا مجيب و إما فرضت الطوارئ فكممت الافواه و قطعت الألسن..
إن قانون الطوارئ لا يفرض الا من قبل رئيس الجمهورية ولا يمد العمل به الا من بموافقة مجلس الشعب (148 من الدستور) وإن تتبعنا معا تاريخ الطوارئ في غير هذا العهد نجد انها قد فرضت لإجل حالة ايستنائية تمر بها البلاد فوجب فرضها حتى زوال تلك الحالة فترفع الطوارئ و تعود الحياة الى طبيعتها ففرضت خلال الاحتلال الانجليزي زمن الحرب العالمية الاولى 1914-1922 و كذلك في الحرب العالمية الثانية 1931-17 اكتوبر 1945 وكذلك عام 1948 في حرب فلسطين حتى 1950 ووقت حريق القاهرة و عقب ثورة يوليو حتى 1956 و لكن سرعان ما فرضت مرة اخرى في العدوان الثلاثى و عقب اعلان الوحدة بين مصر و سوريا عام 1958 الى عام 1964 و في اعقاب حرب يونيو 67 الى عام 1980 و توقف القانون من حينها إلا انه عاد من جديد في 6 أكتوبر 1981 عند اغتيال السادات ففي كل تلك الاحداث من تاريخ العالم و مصر كان لابد من الطوارئ للسيطرة على البلاد في اوقات الحروب و الأضطرابات و لم يفرض هذا القانون اعتباطا او لمصالح اخرى محددة و لكن نجد بعد الاستقرار الذي عاد للبلاد تفرض الطوارئ مرةاخرى و يستمر تمديدها و الموافقة عليها من قبل مجلس الشعب الذي يمثل الحكومة بالطبع فقد مد سنة بعد اغتيال السادات ثم من سنة 83 الى 84 و منها الى 86 و منها الى 88 ثم الى 91 الى 94 و هكذا الدائرة تدور و نحن داخلها بلا وجود لأي سبب مقنع وإن كانت حجج الحكومة دائما حاضرة فيجب فرضه للحفاظ على الامن و الامان و منع الارهاب و قد تأكد ان كل ذلك محض هراء .
إن الطوارئ لم تمنع ان تطل يد الارهاب البلاد في شرم الشيخ و الغردقة و دهب و القاهرة فلا الامن ولا الامان ولا الارهاب سببا لفرض هذا القانون بل ان هناك سبب اخر او اسباب اخرى بالطبع فالحكومات اصبحت لا تستطيع الاستمرار إلا بهذا القانون و إن كان برنامج الحكومة يدعو الى استمرار الطوارئ حتى صدور قانون مكافحة الارهاب فالمتوقع ان يكون نسخة منه مع تغير المسمى فقط و حتى خروج ذلك القانون سيتم تمديد العمل بقانون الطوارئ مرة بعد مرة..
إن الأعتراض ليس على القانون بحد ذاتة و لكن الاعتراض على استمراره كل هذة الفترة التي وصلت ال 28 عاما و ستطول الى "30 عاما"- "في حالة استثنائية لمواجهة الارهاب"-و هذا اصلا لم يحدث اما العجيب هو ما نسمعه من الحكومة وهي تصف و تمدح المناخ الاقتصادي و الاستثماري و الاجتماعي و الامن و الامان الذي يملأ البلاد بالخير و الرفاهية ..فلما كان كل شئ على ما يرام لما ذلك القانون ؟ و  التناقض واضح بين ما تعلنه الحكومة لفرض القانون وما تعلنه لجلب المستثمريين !
قانون الطوارئ له اثارة السيئة علي كل المجالات داخل البلاد فتدهورت الاحوال الامنية حيث ان استمرار العمل بالقانون ثضعف من كفاءة النظام الامني داخل البلاد فيسهل على الامن مأمورية الأشتباه و القبض و الحبس دون اي مجهود يذكر في التحري و الاستدلال و جمع البراهين و توظيفها من اجل القبض علي المتهميين و هذا ما يجب ان يحدث في الاوقات العادية و الظروف الطبيعية.
 و هذا القصور الامني ترتب عليه ضغف الحالة الامنية و يدلل على ذلك المعالجة السيئة لعديد من الظروف من احداث طابا و شرم الشيخ و المعتصمون السودانيون في ميدان مصطفي محمود و كذلك منع المظاهرات المؤيدة لوقف القضاة و كذلك اتباع الامن للامور الطبيعية في التحقيقات من استبيان و استدلال و تحقيق يرسخ داخله احترام السلطة له و لكينونته و لحقوقة المختلفة كمواطن حر وينعكس ذلك على الحالة المعنوية له و من ثم على المجتمع ككل .
وتدهورت الاحوال السياسية ففرضت القيود علي حرية التعبير و التفكير و النشر و التجمع و التظاهر فأدى ذلك الى اضعاف الحياة السياسية و الحزبية و ذلك مع وجود 20 حزبا داخل البلاد إلا انها مقيدة و ممنوعة في بعض الاحيان وكل هذا ادى الى تراجع التفكير الانتخابى و تراجع مشاركة الافراد في الحياة السياسية خوفا من بطش يد القانون و اصبحت السلطة في يد ابناء الحكومة الابرار!..
و هناك التراجع الاقتصادي فوجود مثل هذا القانون يجعل المستثمر و الزائر يفكر مليا قبل المجئ حيث وجود قانون كهذا يعبر عن ضعف السيطرة الامنية و اضطراب الاحوال مما يقلص من اموال الاستثمار الاجنبى و يدفع ابناء الوطن الى العمل خارج البلاد و بذلك تخسر مصر قوى عاملة محركة للاقتصاد و ذلك ينعكس على القدرة الانتاجية و الاقتصادية للبلاد .
 و قد ترتب عل فرض قانون الطوارئ ظهور محاكم امن الدولة و محاكم امن الدولة طوارئ و لهذة المحاكم معايير مختلفة عن القضاء العادي وذلك فيما يتعلق بالخلط بين جهة التحقيق و الاتهام و مراقبة تنفيذ القانون و الطعن في احكامها مما يمنع تحقيق العدل داخل البلاد.
واستمرار هذا القانون كل هذه المدة ادى الى بث روح الخضوع و التراجع وعدم الاكتراس بالحياة السياسية و الشأن العام و محاولة استئصال الذات من جسد المجتمع و اقناع النفس ان عدم المشاركة و التزام الصمت بل في بعض الاحيان النفاق و الرياء من اجل حياة افضل او التماس الامان فحسب !
إن ما يجب على الحكومة هو رفع هذا القانون و منعة لما له من كل هذه الاثار و المخاطر وإن كانت الحكومة ترضى و تعيش به فعلى كل مصري ان يدافع عن حقة في التغيير و الانتخاب و في حياة كريمة وسط مناخ يحترم الانسان و يقدر حقوقه و يعلي حق الشعب في الحرية و الامان فوق كل اعتبار ..
إن الفرنسيين لم يسمحوا باستمرار القانون اكثرمن 12 يوما رفضوها و فرضوا ذلك على حكومتهم فيجب التحرك و الرفض بكل الطرق ولا نترك انفسنا تهون لينا فنهون على الاخريين و ان نستبدل قيما سائدة خاطئة باخري صحيحة  تعلي من قيمة الانسان و تعزز حقه في حياة هانئة آمنة يصنع فيها قراره .