عيناي معلقة على كل من يصعد احاول تسلية نفسي لحين ان ياتي مكان نزولى .. رايت الشيخ المسن يحاول ان يجد ما يتشبث به .. الام البدينة تدفع ابناءها امامها لكي ينتشروا علهم يجدوا لها مكانا خاويا هنا او هناك بلا جدوى .. تبدأ في تسديد نظرات اللوم على من لم يقم لها من الرجال ! .. الشاب الصغير في مثل سني يجري و يجري الى ان يلحق و يقفز و يضع قدم له ف الداخل ... احيانا اجد فتاة تحاول الصعود لكنها تأتي عند مرحلة و تتراجع خائفة من الزحام و احدهن لا تخاف بل تصعد تبدو الصرامة من حركاتها تعبر بين الاجساد في رشاقة حتى تجد فسحة صغيرة تقف فيها تمسك بحقيبنها امامها و تعطي ظهرها للجدار و تبدأ في تسديد نظرات التحذير لكل واقف من الرجال ! ... و تصعد اخرى تعطى ما تحمله لواحدة جالسة و هي ترسل لها نظرة مساعدة ( فكلنا ولايا مالناش غير بعض ) ... هكذا ظللت سارحا في من حولى اقتل الملل و اضيع الوقت ليس في بالي امل الا الوصول و النزول و الصعود و النوم و ليس امامي الا الصبر.. الزحام يشتد حتى اصبحت لا ارى من يركب و لا احد ينزل .. المساحة بينى و بين من امامى ظلت تضيق و تضيق ... الحرارة خانقة و الشمس لا ترحم حولت المكان الى فرن لا يطاق العرق كزيت فوق الجلد يمسح سطحه ..يلزق الاثمال بالبدن ثم يلزق البدن بالبدن .. لا مفر فالشمس و في الاعلى و الزحام في الاسفل .. لكن لا يهم فالكل هنا لا يهتم بالاثماله او رائحته ليهتم بالثمال غيره او رائحة غيره فالمهم هو الوصــــــــول ... رايت احدهم بجانبى .. تبرز عيناه نظراته السمجه كنت قد رأيته و هو يصعد سال السائق عن وجهتة.. يرد السائق :
- اخر الخط ...
من وقتها و هو واقف بجانبي مستندا على احدى المقاعد يتكلم بلهجة العالم بكل شيء الى كل من حوله بما فيهم انا فلا يجد اي اهتمام فيصمت الا انه يعود و يتكلم من جديد بلا اي جدوى .. فيصمت .. يتتبع من يصعد من النساء يسدد نظراتا لا تخجل .. ينظر الى ساق تلك وهي تركب و تلك و هي تنحنى بل و يحاول ان يتلمسهن بشكل يبدو عفوي .. رأيتها هي الاخرى بجانبى فتاه ممتلئة قليلا ترتدي لباس ضيق بعض الشئ تضع مساحيق بكثرة و الحجاب يخفي شعرها بها قدر من الجمال و التناسق بين الالوان التى ترتديها و التي على وجهها ..تحاول ان تجد لنفسها مكان وسط الزحام تضطر ان تحك جسدها بمن حولها .. لكن السمج بجانبي يفسح لها قليلا لتمسك بالمقعد ثم يعود ليغلق عليها من جديد .. حدث هذا دون ان يلاحظه احد و في ثوان كانت امامه و انا امامها.. لا يهتم احد ولا ينظر احد كلا يحاول ان يتشبث الى مكان نزوله .. الحر هو الحاكم عرق يسيل ارى قطرة من عرقها تتحرك رويدا فوق وجهها لتختفي تحت حجابها .. اشفق عليها.. والومها لكونها فريسة سهلة بلا مقاومة سقطت .. استطيع ان ارى من عينها ما تحاول ان تخفيه و ارى الجوع و ارى الخجل كل ما يحدث هو مجرد لمسات طفيفة هي لا ترفضها و ترضي هذا السمج الذي اراه يحاول ان يبدو و كأنه يحميها مني و من باقي الرجال .. هي لا ترفضها لعلها ترى انه اجر يجب ان تدفعه او لعلها تجد العذر في الازدحام و حاجتها الماسة الى الركوب .. و ليس بعيدا ان تظن ان هذا النذل وما يقوم به هي مجرد حركات عفوية بلا قصد.. المهم ان تبرر لكن السبب ظاهر.. فالسبب جوع .. يسوقها و يحركها كما يريد و لكن بحدود تضعها هي على حسب كل موقف .. ملامحها تخطت الخامسة و العشرون بلا زواج فلا دبل في يديها .. ان اسى العنوسة الظاهر في الوجه لا يحتاج دليل و الجوع في العين لا يضاهى .. بالطبع هي تعمل و تكسب قوتها لكن ما الجدوى هذا هو السؤال الذي تصرخ به صعوبة الحياة خلقت الجوع في كل تصرف و كل نظرة و اصبح الهدف هو سد هذا الجوع ان كان الرجل يسعى و يكسب و يتزوج .. اما هي تسعى و تعمل بلا امل و كل ما تفعله هو ان تنتظر و تصبر قد صبرت 25 عاما او يزيد فالى متى و كيف ؟؟ .. فالحياة جعلت الاغلب ان لم يكن الكل بلا عصمة .. بالفعل ما الجدوى ؟؟
.. انظر اليها نظرة اخيرة ثم ادور و احك جسدي في من حولى حتى اصل الى الباب و من الباب انظر اجد السمج يحدثها او يحدث غيرها لا اعلم انظر الى الاسفلت و هو يجري حتى تبطأ سرعته حينها اقفز ....









