العدل هو أسمى الحقوق التي تسعى البشرية إلى تحقيقها، ولقد ناضلت كافة الشعوب وما زالت في سبيل تحقيق هذا الهدف السامي من أجل أن تتحقق لكافة الأفراد المساواة التامة في إقامته، وعليه فقد كفل الدستور المصري من خلال نص مادته الثامنة والستين للمواطن المصري الحق في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي وحظرت في ذات الوقت تحصين أي أعمال أو قرارات إدارية من رقابة القضاء.
وفي ذات السياق تناولت المواثيق الدولية حق الفرد في المحاكمة أمام محكة مستقلة نزيهة، وأن تكون قضاياه محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة منشأة بحكم القانون( ).
هذا وقد شهدت البنية التشريعية ـ مع بداية الخمسينيات من القرن الماضي ـ العديد من التشريعات الاستثنائية في ظروف مختلفة تعدد بموجبها ـ التشريعات ـ جهات الاختصاص بالفصل في المسألة الواحدة وتضمنت خروجا على القواعد العامة سواء في المسألة الجنائية أو السياسة القضائية.
وعليه فقد تم إنشاء العديد من المحاكم الخاصة؛ الأمر الذي يؤدي إلى اهتزاز مفهوم العدالة والإخلال بميزان العدل بين الناس وإهدار حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي.
ولعل من أهم المحاكم الاستثنائية التي شهدتها البنية التشريعية في مصر.


ولعله من المهم أن نلقي الضوء على أبرز تلك المحاكم في صورة موجزة وسريعة دون الخوض في غمار تفاصيلها.
1 - محكمة القيم:
أنشئت تلك المحكمة بالقانون رقم 95 لسنة 1980 بشأن حماية القيم من العيب، وتمثل هذه المحكمة انتهاكا لمبدأ استقلال القضاء؛ حيث تشكل من شخصيات قضائية وشخصيات عامة غير قضائية، وهي شخصيات لا تتمتع بحصانة القضاء ولا استقلاليته (م 27 من القانون)
2 - المدعي العام الاشتراكي:
المدعي العام الاشتراكي هو في حقيقته موظف عام يتبع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وله بموجب ذلك اختصاصات إدارية سياسية، وعليه فإن المدعي العام الاشتراكي ليس من أفراد السلطة القضائية، إلا أنه قد خولت له صلاحيات وسلطات اغتصب بها اختصاصات السلطة القضائية على الرغم من تبعيته الواضحة للسلطة التنفيذية، فقد سلب المدعي العام الاشتراكي اختصاصات النيابة العامة (بوصفها فرعا أصيلا من السلطة القضائية) في التحقيق والاتهام والادعاء. ففرض الحراسة لا بد أن يدور في فلك ارتكاب جريمة جنائية الذي هو صميم اختصاص النيابة العامة من تحقيق وادعاء والقضاء الجنائي رقابة وحكما.
3 - محكمة أمن الدولة العليا طوارئ:
وهي المحكمة التي أنشئت بموجب القانون 162 لسنة 1958م بشأن حالة الطوارئ، ولعل أهم ما يؤخذ على هذه المحكمة هي افتقادها لضمانة مهمة من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، وهذه الضمانة هي الحق في الطعن على أحكامها أمام محكمة أعلى, وكذلك ضرورة تصديق رئيس الجمهورية على أحكامها لصيرورته نهائيا قابل للتنفيذ بالمخالفة للعديد من المبادئ القضائية.
4 - المحاكم العسكرية:
وتعد المحاكم العسكرية أقوى صورة من صور انتهاك الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة؛ فهي لا تختص بمحاكمة العسكريين فقط أو الجرائم العسكرية، بل امتد سلطان اختصاصها ليشمل المدنيين المرتكبين لبعض الجرائم الواردة بالباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
كذلك حرمان المحاكمين أمامها من الطعن على الأحكام الصادرة في شأنهم أمام محكمة أعلى.
وتتابع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وضعية الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة وما يرتبط بذلك من انتهاكات، وفي مقدمتها استمرار المحاكمات الاستثنائية, وقد رصدت المنظمة خلال عام 2003 إحالة (4) قضايا أمام محكمة أمن الدولة "طوارئ"، وتحقيق نيابة أمن الدولة في (29) قضية وإحالة 43 مدنيا للتحقيق أمام النيابة العسكرية، ويمكن بيان هذه الحالات على النحو التالي:
أولاً ـ المحاكمات العسكرية:
تؤكد المنظمة المصرية أن حق المواطن في المحاكمة العادلة أمام القاضي الطبيعي هو أحد أهم الحقوق التي ضمنتها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وبرغم ذلك فلا يزال هذا الحق الأساسي عرضة للانتهاك بين الحين والآخر من جانب السلطة التنفيذية التي دأبت على أن تعمد إلى ضباط من القوات المسلحة بمحاكمة المواطنين المدنيين بتهم جنائية مؤثمة بقانون العقوبات وغيره من القوانين العادية، مستندة في ذلك إلى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1966م بشأن الأحكام العسكرية، وهو قانون سابق على صدور الدستور ومخالف لأحكامه، حيث نصت تلك المادة المعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 علي أن "تسري أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية". ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أيًا من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر". وفي واقع الأمر إن هذا النص ينطوي على إخلال صارخ بأحكام الدستور والمواثيق الدولية؛ حيث إنه حرم المواطن من حقه في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي، فضلاً عن إخلاله بقاعدة المساواة أمام القضاء، وفرض عليه المثول أمام "محكمة عسكرية" لا تتوفر فيمن يجلسون فيها أي من مواصفات أو ضمانات القاضي الطبيعي, بل إنها لا تعدو إلا أن تكون مجلسًا عسكريًا لا يمت إلى القضاء بأي صلة.
وتدين المنظمة المصرية المحاكمات العسكرية للأسباب التالية:
1. أنها محاكم غير مستقلة بحكم طبيعة تشكليها من ضباط القوات المسلحة، وبوصفها جزءًا من الإدارة العامة؛ ققضاء العسكري إحدى إدارات القيادة للقوات المسلحة، كما أن قضاتها يعنيون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير الدفاع، وهو ما يتعارض مع مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل.
2. عدم خضوع الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون، حيث تخضع هذه الأحكام لسلطة التصديق من رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة أو من يفوضه من ضباط القوات المسلحة.
3. تهدر هذه المحاكم العديد من الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، مثل إهدار حق المتهمين في إعداد دفاعهم وحرمانهم من الاستعانة بمحاميهم الموكلين، وإهدار حق الدفاع في الإطلاع على ملفات القضايا ومقابلة موكله على انفراد، وعدم الاعتداد بتعرض المتهمين للتعذيب.
قضية جند الله:
شهد عام 2003 إحالة 43 مدنيا إلى النيابة العسكرية في القضية رقم 2 لسنة 2003 جنايات عسكرية المعروفة باسم خلية "جند الله"( )والتي ينتمي أعضاؤها لتنظيم الجهاد المصري الذي يقوده أيمن الظواهري. وقد ألقي القبض على المتهمين بتاريخ 22/10/2002 بتهمة التخطيط لعمليات ضد السفارتين الأمريكية والإسرائيلية في القاهرة، واستهداف منشآت حيوية بهدف الإخلال بالأمن، وإعداد كميات كبيرة من مادة "تي. ان. تي" شديدة الانفجار لاستخدامها في عمليات التخريب، وذلك بعد فشلهم في اختراق الحدود إلى إسرائيل للمشاركة مع المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ويذكر أن آخر قضيتين نظرتهما المحاكم العسكرية هما:
1- القضية رقم 34 لسنة 2001م المعروفة باسم "تنظيم الوعد"، وصدر الحكم فيها بتاريخ 9/9/2002، والتي ضمت 94 متهمًا من بينهم 6 متهمين صدرت أحكام غيابية بحقهم، حيث قضت المحكمة بسجن وحبس 51 متهمًا، في حين برأت 43 آخرين. وقد تراوحت الأحكام بين 15 عامًا أشغال شاقة لـ 3 متهمين، و7 سنوات أشغال شاقة لـ 3 آخرين، والسجن 5 سنوات لـ 13 متهما، والحبس 3 سنوات لـ 24 متهمًا، وسنتين لاثنين من المتهمين. هذا في حين أصدرت المحكمة أحكاما غيابية بالأشغال الشاقة لمدة 3 سنوات بحق 6 متهمين.
2- القضية رقم 29 لسنة 2001 المعروفة باسم "تنظيم الاساتذة" وصدر الحكم فيها بتاريخ 30/7/2002، والمتهم فيها 22 متهما من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونًا، حيث قضت بالحبس لمدة 5 سنوات بحق 5 متهمين والحبس لمدة 3 سنوات بحق 11 متهمًا، في حين تم تبرئة 6 من الاتهامات التي وجهت إليهم.
ثانياً ـ محاكم أمن الدولة العليا طوارئ:
كما سبق أن أسلفنا أن القانون رقم 95 لسنة 2003م لم ولن يؤثر على وضعية محاكم أمن الدولة العليا طوارئ, وقد رصدت المنظمة عدة قضايا تم نظرها أمام محاكم أمن الدولة طوارئ هي:
1- قضية حزب التحرير
وهي القضية رقم 454 لسنة 2002م حصر أمن دولة عليا والمتهم فيها 26 متهما من بينهم 3 بريطانيين وواحد هارب.
وقد تم إلقاء القبض عليهم ما بين نهاية شهر مارس وأول إبريل 2002م ثم إحالتهم لمحكمة جنايات القاهرة دائرة أمن الدولة طوارئ بتاريخ 4/8/2002، وقد وجهت لهم الاتهامات الآتية:
- الترويج بالقول والكتابة لأغراض جماعية أسست على خلاف القانون تسمى حزب التحرير.
- الدعوة إلى تعطيل إعمال الدستور ومنع مؤسسات الدولة من تأدية أعمالها.
- الدعوة إلى تكفير نظام الحكم وإباحة الخروج عليه لإسقاطه.
- السعى لإقامة ما يسمى بنظام الخلافة الإسلامية.
وقد تم حجز الدعوى للحكم بتاريخ 25/12/2003، إلا أن المحكمة قد أجلت النطق بالحكم لجلسة 25/3/2004م لتصل فترة التحقيق والمحاكمة لعامين كاملين، والمتهمين رهن الحبس الاحتياطي.


يذكر أن السلطات المصرية قررت حظر حزب التحرير الإسلامي عام 1974 إثر وقوع ما يعرف باسم أحداث الكلية العسكرية. وكان الحزب قد تأسس في الأردن في الخمسينيات, وترسخ في أوزبكستان وخصوصا في وادي فرغانا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ثم انتشر في طاجيكستان عام 1998. ويدعو حزب التحرير إلى إقامة دولة إسلامية في آسيا الوسطى، ويضم في صفوفه آلاف العناصر، ويعتبر من الحركات الإسلامية السرية الأكثر نشاطا في هذه المنطقة.
2- قضية تنظيم المطرية (القرآنين): أصدرت محكمة جنح المطرية أمن الدولة "طوارئ" بتاريخ 5/3/2002 حكمها في القضية رقم 6050 لسنة 2001م المعروفة باسم "القرآنين" أو "تنظيم المطرية" بمعاقبة المتهمين الأول والثانى وهما "أمين يوسف علي حسان"، و"علي المندوه عبد المولى" بالحبس لمدة 3 سنوات وباقى المتهمين سنة مع إيقاف التنفيذ. وكانت نيابة أمن الدولة قد قدمت 8 متهمين بينهم سيدة زوجة المتهم الأول طبقا لنص المادة (98 و) من قانون العقوبات بتهمة ازدراء الدين الإسلامي واستغلاله للترويج لأفكار متطرفة, وقد صادق الحاكم العسكري على الحكم بالنسبة للمتهمان الأول والثاني وإعادة محاكمة باقي المتهمين الستة أمام دائرة أخرى. وبتاريخ 1/2/2003م أصدرت محكمة جنح أمن الدولة "طوارئ" بهيئة مغايرة حكمها على المتهمين الستة بالحبس لمدة 6 أشهر مع الشغل والنفاذ.
3- قضية مدعي النبوة (سيد طلبة): كانت نيابة أمن الدولة قد أحالت 21 متهمًا لمحكمة جنح مدينة نصر أمن دولة طوارئ, بتهمة ازدارء الدين الإسلامي، وقد أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم الأول ويدعى "سيد طلبة" بالحبس مدة 3 سنوات، والمتهمة السادسة بالحبس لمدة 3 سنوات وباقي المتهمين بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ. وقد صادق الحاكم العسكري على الحكم بالنسبة للمتهم الأول وإعادة محاكمة باقي المتهمين أمام دائرة مغايرة, وقد تم إعادة محاكمتهم بتاريخ 17/12/2003( ). وقد تابعت المنظمة المصرية القضية ودفعت بما أكد عليه الدستور من حرية الفكر والاعتقاد وكذلك ما نصت عليه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
4- الاشتراكيون الثوريون بتاريخ 6/12/2003 بدأت أول جلسات محاكمة المهندس "أشرف إبراهيم محمد" المتهم هو وأربعة آخرون ـ هاربون ـ بالانضمام وتأسيس ما يسمى بتنظيم "الاشتراكيين الثوريين" في القضية رقم 128 لسنة 2003م جنايات أمن دولة طوارئ وقد وجهت لهم نيابة أمن الدولة الاتهامات الآتية.
أولاً : المتهمون من الأول حتى الثالث.
تولوا قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، وإسقاط الحكم وإقامة نظام آخر، كما وجهت للمتهم الأول أيضا تهمة حيازة مطبوعات تتضمن ترويجا وتحبيذا لأغراض الجماعة، وبصفته مصري الجنسية أذاع عمدا في الخارج أخبار كاذبة عن الأوضاع الداخلية بالبلاد من شأنها إضعاف هيبة الدولة واعتبارها بأن تعمد إرسال معلومات كاذبة إلى منظمات أجنبية لحقوق الإنسان على خلاف الحقيقة تتضمن انتهاك حقوق الإنسان بالبلاد، وكان من شأن ذلك إضعاف هيبة الدولة واعتبارها( ).
ثالثاً ـ نيابة أمن الدولة: - قامت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان خلال عام 2003م برصد 29 قضية يتم التحقيق فيها على مدار عام كامل دون إحالة أي متهم إلى المحاكمة، وقد تضمنت تلك القضايا التحقيق مع ما يقرب من 238 متهما ثم توزيعهم على 29 قضية على النحو التالي:



وفي ضوء ما سبق، تطالب المنظمة المصرية بـ:
ضرورة إنهاء إعلان حالة الطوارئ والذي بموجبه سيتم إنهاء عمل محاكم أمن الدولة طوارئ التي تتشكل بأمر من رئيس الجمهورية ووفقا لإعلان الأحكام العرفية في القانون 162 لسنة 1958م وتعديلاته ـ باعتبارها محاكم استثنائية، من حيث أنه لا يجوز الطعن على أحكامها بأي طريق إلا أن يكون لرئيس الجمهورية الحق في إلغاء الأحكام الصادرة منها وإعادة محاكمة المتهمين، وحقه أيضا في إلغاء العقوبة، وعدم اعتبار أحكامها نهائية إلا بعد التصديق عليها منه!! وعليه فأنه يعود الحال إلى القضاء الطبيعي إى إلى ما قبل إعلان حالة الطوارئ التي انشأة قضاءاً استثنائياً لا حاجة إليه ولا يعبر إلا عن المساس بنظام القاضي الطبيعي الذي كفل له الدستور الاستقلالية، كما كفل للمواطن حق المحاكمة أمام القاضي الطبيعي، ويجب أن يتمتع المواطن بكامل حقوقه القانونية في التدرج أمام المحاكم، والطعن على الأحكام بمقتضى القانون.
يتضح مما سبق أن هناك فروقا شاسعة بين محاكم أمن الدولة الدائمه الملغاة ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ الباقية متسلطة على رقاب الشعب، وأهم هذه الفروق قاطبة أن الوزراء والمحافظين والمسئولين البارزين من أعوان النظام الذين يقدم ضدهم الاتهام أحيانا لظروف متفاوتة بالاختلاس أو الاستيلاء على المال العام أو أصحاب القروض الفارين يحاكمون أمام محاكم أمن الدولة العليا العادية فيتمكنون من الطعن على الأحكام والذهاب بقضاياهم إلى محكمة النقض، أما المواطنون وأعضاء التيار الإسلامي فيحاكمون أمام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ فلا يتمكنون من الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم, ولو صدرت أحكام بالبراءة أحيانا فإنها تلغى وتعاد محاكمتهم أمام دائرة أخرى بناء على أمر الحاكم العسكري.
فإذا كانت الحكومة قد ألغت محاكم أمن الدولة العليا، فإنها تركت قانون الطوارئ الذي بمقتضاه تتم إحالة المدنيين إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومحاكم عسكرية بعيداً عن قاضيهم الطبيعي، بالإضافة إلى الأوامر العسكرية التي تتيح محاكمة المدنيين أمام محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية.
وفي ذات السياق تناولت المواثيق الدولية حق الفرد في المحاكمة أمام محكة مستقلة نزيهة، وأن تكون قضاياه محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة منشأة بحكم القانون( ).
هذا وقد شهدت البنية التشريعية ـ مع بداية الخمسينيات من القرن الماضي ـ العديد من التشريعات الاستثنائية في ظروف مختلفة تعدد بموجبها ـ التشريعات ـ جهات الاختصاص بالفصل في المسألة الواحدة وتضمنت خروجا على القواعد العامة سواء في المسألة الجنائية أو السياسة القضائية.
وعليه فقد تم إنشاء العديد من المحاكم الخاصة؛ الأمر الذي يؤدي إلى اهتزاز مفهوم العدالة والإخلال بميزان العدل بين الناس وإهدار حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي.
ولعل من أهم المحاكم الاستثنائية التي شهدتها البنية التشريعية في مصر.


ولعله من المهم أن نلقي الضوء على أبرز تلك المحاكم في صورة موجزة وسريعة دون الخوض في غمار تفاصيلها.
1 - محكمة القيم:
أنشئت تلك المحكمة بالقانون رقم 95 لسنة 1980 بشأن حماية القيم من العيب، وتمثل هذه المحكمة انتهاكا لمبدأ استقلال القضاء؛ حيث تشكل من شخصيات قضائية وشخصيات عامة غير قضائية، وهي شخصيات لا تتمتع بحصانة القضاء ولا استقلاليته (م 27 من القانون)
2 - المدعي العام الاشتراكي:
المدعي العام الاشتراكي هو في حقيقته موظف عام يتبع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وله بموجب ذلك اختصاصات إدارية سياسية، وعليه فإن المدعي العام الاشتراكي ليس من أفراد السلطة القضائية، إلا أنه قد خولت له صلاحيات وسلطات اغتصب بها اختصاصات السلطة القضائية على الرغم من تبعيته الواضحة للسلطة التنفيذية، فقد سلب المدعي العام الاشتراكي اختصاصات النيابة العامة (بوصفها فرعا أصيلا من السلطة القضائية) في التحقيق والاتهام والادعاء. ففرض الحراسة لا بد أن يدور في فلك ارتكاب جريمة جنائية الذي هو صميم اختصاص النيابة العامة من تحقيق وادعاء والقضاء الجنائي رقابة وحكما.
3 - محكمة أمن الدولة العليا طوارئ:
وهي المحكمة التي أنشئت بموجب القانون 162 لسنة 1958م بشأن حالة الطوارئ، ولعل أهم ما يؤخذ على هذه المحكمة هي افتقادها لضمانة مهمة من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، وهذه الضمانة هي الحق في الطعن على أحكامها أمام محكمة أعلى, وكذلك ضرورة تصديق رئيس الجمهورية على أحكامها لصيرورته نهائيا قابل للتنفيذ بالمخالفة للعديد من المبادئ القضائية.
4 - المحاكم العسكرية:
وتعد المحاكم العسكرية أقوى صورة من صور انتهاك الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة؛ فهي لا تختص بمحاكمة العسكريين فقط أو الجرائم العسكرية، بل امتد سلطان اختصاصها ليشمل المدنيين المرتكبين لبعض الجرائم الواردة بالباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
كذلك حرمان المحاكمين أمامها من الطعن على الأحكام الصادرة في شأنهم أمام محكمة أعلى.
وتتابع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وضعية الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة وما يرتبط بذلك من انتهاكات، وفي مقدمتها استمرار المحاكمات الاستثنائية, وقد رصدت المنظمة خلال عام 2003 إحالة (4) قضايا أمام محكمة أمن الدولة "طوارئ"، وتحقيق نيابة أمن الدولة في (29) قضية وإحالة 43 مدنيا للتحقيق أمام النيابة العسكرية، ويمكن بيان هذه الحالات على النحو التالي:
أولاً ـ المحاكمات العسكرية:
تؤكد المنظمة المصرية أن حق المواطن في المحاكمة العادلة أمام القاضي الطبيعي هو أحد أهم الحقوق التي ضمنتها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وبرغم ذلك فلا يزال هذا الحق الأساسي عرضة للانتهاك بين الحين والآخر من جانب السلطة التنفيذية التي دأبت على أن تعمد إلى ضباط من القوات المسلحة بمحاكمة المواطنين المدنيين بتهم جنائية مؤثمة بقانون العقوبات وغيره من القوانين العادية، مستندة في ذلك إلى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1966م بشأن الأحكام العسكرية، وهو قانون سابق على صدور الدستور ومخالف لأحكامه، حيث نصت تلك المادة المعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 علي أن "تسري أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية". ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أيًا من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر". وفي واقع الأمر إن هذا النص ينطوي على إخلال صارخ بأحكام الدستور والمواثيق الدولية؛ حيث إنه حرم المواطن من حقه في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي، فضلاً عن إخلاله بقاعدة المساواة أمام القضاء، وفرض عليه المثول أمام "محكمة عسكرية" لا تتوفر فيمن يجلسون فيها أي من مواصفات أو ضمانات القاضي الطبيعي, بل إنها لا تعدو إلا أن تكون مجلسًا عسكريًا لا يمت إلى القضاء بأي صلة.
وتدين المنظمة المصرية المحاكمات العسكرية للأسباب التالية:
1. أنها محاكم غير مستقلة بحكم طبيعة تشكليها من ضباط القوات المسلحة، وبوصفها جزءًا من الإدارة العامة؛ ققضاء العسكري إحدى إدارات القيادة للقوات المسلحة، كما أن قضاتها يعنيون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير الدفاع، وهو ما يتعارض مع مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل.
2. عدم خضوع الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون، حيث تخضع هذه الأحكام لسلطة التصديق من رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة أو من يفوضه من ضباط القوات المسلحة.
3. تهدر هذه المحاكم العديد من الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، مثل إهدار حق المتهمين في إعداد دفاعهم وحرمانهم من الاستعانة بمحاميهم الموكلين، وإهدار حق الدفاع في الإطلاع على ملفات القضايا ومقابلة موكله على انفراد، وعدم الاعتداد بتعرض المتهمين للتعذيب.
قضية جند الله:
شهد عام 2003 إحالة 43 مدنيا إلى النيابة العسكرية في القضية رقم 2 لسنة 2003 جنايات عسكرية المعروفة باسم خلية "جند الله"( )والتي ينتمي أعضاؤها لتنظيم الجهاد المصري الذي يقوده أيمن الظواهري. وقد ألقي القبض على المتهمين بتاريخ 22/10/2002 بتهمة التخطيط لعمليات ضد السفارتين الأمريكية والإسرائيلية في القاهرة، واستهداف منشآت حيوية بهدف الإخلال بالأمن، وإعداد كميات كبيرة من مادة "تي. ان. تي" شديدة الانفجار لاستخدامها في عمليات التخريب، وذلك بعد فشلهم في اختراق الحدود إلى إسرائيل للمشاركة مع المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ويذكر أن آخر قضيتين نظرتهما المحاكم العسكرية هما:
1- القضية رقم 34 لسنة 2001م المعروفة باسم "تنظيم الوعد"، وصدر الحكم فيها بتاريخ 9/9/2002، والتي ضمت 94 متهمًا من بينهم 6 متهمين صدرت أحكام غيابية بحقهم، حيث قضت المحكمة بسجن وحبس 51 متهمًا، في حين برأت 43 آخرين. وقد تراوحت الأحكام بين 15 عامًا أشغال شاقة لـ 3 متهمين، و7 سنوات أشغال شاقة لـ 3 آخرين، والسجن 5 سنوات لـ 13 متهما، والحبس 3 سنوات لـ 24 متهمًا، وسنتين لاثنين من المتهمين. هذا في حين أصدرت المحكمة أحكاما غيابية بالأشغال الشاقة لمدة 3 سنوات بحق 6 متهمين.
2- القضية رقم 29 لسنة 2001 المعروفة باسم "تنظيم الاساتذة" وصدر الحكم فيها بتاريخ 30/7/2002، والمتهم فيها 22 متهما من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونًا، حيث قضت بالحبس لمدة 5 سنوات بحق 5 متهمين والحبس لمدة 3 سنوات بحق 11 متهمًا، في حين تم تبرئة 6 من الاتهامات التي وجهت إليهم.
ثانياً ـ محاكم أمن الدولة العليا طوارئ:
كما سبق أن أسلفنا أن القانون رقم 95 لسنة 2003م لم ولن يؤثر على وضعية محاكم أمن الدولة العليا طوارئ, وقد رصدت المنظمة عدة قضايا تم نظرها أمام محاكم أمن الدولة طوارئ هي:
1- قضية حزب التحرير
وهي القضية رقم 454 لسنة 2002م حصر أمن دولة عليا والمتهم فيها 26 متهما من بينهم 3 بريطانيين وواحد هارب.
وقد تم إلقاء القبض عليهم ما بين نهاية شهر مارس وأول إبريل 2002م ثم إحالتهم لمحكمة جنايات القاهرة دائرة أمن الدولة طوارئ بتاريخ 4/8/2002، وقد وجهت لهم الاتهامات الآتية:
- الترويج بالقول والكتابة لأغراض جماعية أسست على خلاف القانون تسمى حزب التحرير.
- الدعوة إلى تعطيل إعمال الدستور ومنع مؤسسات الدولة من تأدية أعمالها.
- الدعوة إلى تكفير نظام الحكم وإباحة الخروج عليه لإسقاطه.
- السعى لإقامة ما يسمى بنظام الخلافة الإسلامية.
وقد تم حجز الدعوى للحكم بتاريخ 25/12/2003، إلا أن المحكمة قد أجلت النطق بالحكم لجلسة 25/3/2004م لتصل فترة التحقيق والمحاكمة لعامين كاملين، والمتهمين رهن الحبس الاحتياطي.
أسماء المتهمين في قضية حزب التحرير المحجوزة للحكم بجلسة 25/3/2004م

يذكر أن السلطات المصرية قررت حظر حزب التحرير الإسلامي عام 1974 إثر وقوع ما يعرف باسم أحداث الكلية العسكرية. وكان الحزب قد تأسس في الأردن في الخمسينيات, وترسخ في أوزبكستان وخصوصا في وادي فرغانا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ثم انتشر في طاجيكستان عام 1998. ويدعو حزب التحرير إلى إقامة دولة إسلامية في آسيا الوسطى، ويضم في صفوفه آلاف العناصر، ويعتبر من الحركات الإسلامية السرية الأكثر نشاطا في هذه المنطقة.
2- قضية تنظيم المطرية (القرآنين): أصدرت محكمة جنح المطرية أمن الدولة "طوارئ" بتاريخ 5/3/2002 حكمها في القضية رقم 6050 لسنة 2001م المعروفة باسم "القرآنين" أو "تنظيم المطرية" بمعاقبة المتهمين الأول والثانى وهما "أمين يوسف علي حسان"، و"علي المندوه عبد المولى" بالحبس لمدة 3 سنوات وباقى المتهمين سنة مع إيقاف التنفيذ. وكانت نيابة أمن الدولة قد قدمت 8 متهمين بينهم سيدة زوجة المتهم الأول طبقا لنص المادة (98 و) من قانون العقوبات بتهمة ازدراء الدين الإسلامي واستغلاله للترويج لأفكار متطرفة, وقد صادق الحاكم العسكري على الحكم بالنسبة للمتهمان الأول والثاني وإعادة محاكمة باقي المتهمين الستة أمام دائرة أخرى. وبتاريخ 1/2/2003م أصدرت محكمة جنح أمن الدولة "طوارئ" بهيئة مغايرة حكمها على المتهمين الستة بالحبس لمدة 6 أشهر مع الشغل والنفاذ.
3- قضية مدعي النبوة (سيد طلبة): كانت نيابة أمن الدولة قد أحالت 21 متهمًا لمحكمة جنح مدينة نصر أمن دولة طوارئ, بتهمة ازدارء الدين الإسلامي، وقد أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم الأول ويدعى "سيد طلبة" بالحبس مدة 3 سنوات، والمتهمة السادسة بالحبس لمدة 3 سنوات وباقي المتهمين بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ. وقد صادق الحاكم العسكري على الحكم بالنسبة للمتهم الأول وإعادة محاكمة باقي المتهمين أمام دائرة مغايرة, وقد تم إعادة محاكمتهم بتاريخ 17/12/2003( ). وقد تابعت المنظمة المصرية القضية ودفعت بما أكد عليه الدستور من حرية الفكر والاعتقاد وكذلك ما نصت عليه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
4- الاشتراكيون الثوريون بتاريخ 6/12/2003 بدأت أول جلسات محاكمة المهندس "أشرف إبراهيم محمد" المتهم هو وأربعة آخرون ـ هاربون ـ بالانضمام وتأسيس ما يسمى بتنظيم "الاشتراكيين الثوريين" في القضية رقم 128 لسنة 2003م جنايات أمن دولة طوارئ وقد وجهت لهم نيابة أمن الدولة الاتهامات الآتية.
أولاً : المتهمون من الأول حتى الثالث.
تولوا قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، وإسقاط الحكم وإقامة نظام آخر، كما وجهت للمتهم الأول أيضا تهمة حيازة مطبوعات تتضمن ترويجا وتحبيذا لأغراض الجماعة، وبصفته مصري الجنسية أذاع عمدا في الخارج أخبار كاذبة عن الأوضاع الداخلية بالبلاد من شأنها إضعاف هيبة الدولة واعتبارها بأن تعمد إرسال معلومات كاذبة إلى منظمات أجنبية لحقوق الإنسان على خلاف الحقيقة تتضمن انتهاك حقوق الإنسان بالبلاد، وكان من شأن ذلك إضعاف هيبة الدولة واعتبارها( ).
ثالثاً ـ نيابة أمن الدولة: - قامت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان خلال عام 2003م برصد 29 قضية يتم التحقيق فيها على مدار عام كامل دون إحالة أي متهم إلى المحاكمة، وقد تضمنت تلك القضايا التحقيق مع ما يقرب من 238 متهما ثم توزيعهم على 29 قضية على النحو التالي:




وفي ضوء ما سبق، تطالب المنظمة المصرية بـ:
ضرورة إنهاء إعلان حالة الطوارئ والذي بموجبه سيتم إنهاء عمل محاكم أمن الدولة طوارئ التي تتشكل بأمر من رئيس الجمهورية ووفقا لإعلان الأحكام العرفية في القانون 162 لسنة 1958م وتعديلاته ـ باعتبارها محاكم استثنائية، من حيث أنه لا يجوز الطعن على أحكامها بأي طريق إلا أن يكون لرئيس الجمهورية الحق في إلغاء الأحكام الصادرة منها وإعادة محاكمة المتهمين، وحقه أيضا في إلغاء العقوبة، وعدم اعتبار أحكامها نهائية إلا بعد التصديق عليها منه!! وعليه فأنه يعود الحال إلى القضاء الطبيعي إى إلى ما قبل إعلان حالة الطوارئ التي انشأة قضاءاً استثنائياً لا حاجة إليه ولا يعبر إلا عن المساس بنظام القاضي الطبيعي الذي كفل له الدستور الاستقلالية، كما كفل للمواطن حق المحاكمة أمام القاضي الطبيعي، ويجب أن يتمتع المواطن بكامل حقوقه القانونية في التدرج أمام المحاكم، والطعن على الأحكام بمقتضى القانون.
يتضح مما سبق أن هناك فروقا شاسعة بين محاكم أمن الدولة الدائمه الملغاة ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ الباقية متسلطة على رقاب الشعب، وأهم هذه الفروق قاطبة أن الوزراء والمحافظين والمسئولين البارزين من أعوان النظام الذين يقدم ضدهم الاتهام أحيانا لظروف متفاوتة بالاختلاس أو الاستيلاء على المال العام أو أصحاب القروض الفارين يحاكمون أمام محاكم أمن الدولة العليا العادية فيتمكنون من الطعن على الأحكام والذهاب بقضاياهم إلى محكمة النقض، أما المواطنون وأعضاء التيار الإسلامي فيحاكمون أمام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ فلا يتمكنون من الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم, ولو صدرت أحكام بالبراءة أحيانا فإنها تلغى وتعاد محاكمتهم أمام دائرة أخرى بناء على أمر الحاكم العسكري.
فإذا كانت الحكومة قد ألغت محاكم أمن الدولة العليا، فإنها تركت قانون الطوارئ الذي بمقتضاه تتم إحالة المدنيين إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومحاكم عسكرية بعيداً عن قاضيهم الطبيعي، بالإضافة إلى الأوامر العسكرية التي تتيح محاكمة المدنيين أمام محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق