الجمعة، 1 يوليو 2011

حماصة


بنت المعز لا تنام ... و انا في مناكبها اسير .. لا اعلم ما نوع السحر الذي يسيطر على كل من احب الجمال فيها .. ربما السحر في كونه مجهول .. نتعلق به اكثر و نتعلق بها اكثر.. في الصباح استيقظت الحر لا يطاق و الضوضاء لا تسمع منها شيئا ... هو صراع الاصوات المعتاد .. ربما ادمنته .. فلا اتصور ان  استيقيظ يوما ولا اسمع نداء الفول و الخبز او نهيق حمار مختلطا بنباح كلاب المنتشرة و هي تتصارع رغبة في الطعام او في الاناث .. صوت مسح الاقدام للارض هو النغمة الثابتة التى تتراقص عليها الحان الاصوات الاخري يكاد يكون هو الاساس و كل ما يليه هو تداعيات له .. هذا الصوت لا يزعجني بقدر ما يدهشني في الصباح يكون مسح للطريق بما عليه من اتربه يعطى صوتا لا تاخطئة الاذن .. و عند الظهيرة يتحول المسح لدب ذو طرقعات مختلفة فهذا لاحدهم يرتدي الشبب الكوتش الذي يتنفس بصوت مع كل ضغطة و الاخرى ترتدي حذاءا مرتفعا تهتز له اوتارها مع كل دقة .. اما الاغلبية فصوت نعل الجزم و هو يدب بنفس الصوت كل مرة  دون كلل.. و عند الليل يعود المسح من جديد هو صاحب الصوت العالي و الكل عائدا لبيته .. هنا اعيش حيث تتقابل الرائحة و الصوت و المنظور ليكون الخليط الساحر ..
اول ما اعتاد على رؤيته من نافذتي الصغيرة كم ارتفع هرم النفايات و اتسائل الى اين ارتفاع نستطيع ان نصل و اتعجب من القدرة على القذف .. فتقذف النفايات من القاعدة لتستقر على القمة حيث لا تلبث ان تسقط عليها الاخري ثم عند الظهيرة تهاجم الشمس على كل هذا فتكون الخليط القوي ليكون خرسانة الغد .. بالطبع لن يسقط ربما تسقط البيوت التى تحيط به و لكنه لا يسقط انه اقدم من اقدم بيت هنا ربما كان من المنصف ان ياخذ من من الحي رقما له او كما اقترح يسمى الشارع "شارع الزبالة" لولا انى اسكن فيه .. ولا اطمئن الا و عندما الاحظ ان رتل النفايات قد ارتفع فاعلم ان كل شيء على ما يرام فالناس لا تزال تعمل ثم بالمال تشتري الطعام و اللباس في الاكياس التى تحوي النفايات التي تلقي فوق القمة .. بل ان في بداية الشهر اجد ان معدل الرتفاع يزداد ثم يخفت رويدا الى نهايته ..
اما في المواسم الكبرى فحدث ولا حرج فربما تجد في عيد الاضحى في اليوم الاول ان المقلب قد ارتف مترا كاملا من بقايا الارجل و الاحشاء...لكن هذا مطمئن فما زال الناس يكسبون و يأكلون و ربما يفرحون في المواسم ..هذا الكائن المكون من الاكياس و يقايا الطعام جاثوما في مدخل الشارع معلنا سيطرته على الحي بالكمله – هذا بالفعل ما اتخيله فهو لا يقارن باي شئ هنا بالمرة .. بالفعل بدون اي تخطيط بنينا هرما و معلما قذرا لكنه يطمئنني على كل حال .. اخذتكم الى الشارع قبل ان اشرح لكم طقوس الصباح من صلاه و افطار ان امكن ثم نزول الهرولة من السلم الزلق الذي يضيق بي مهما قامت ام سماح من اعمال توسيع تتمثل في وضع شباشب ابنائها التسعة فوق بعضها قيكون البرج المائل في السلم الضيق .. غالبا لا اراه فلا انوار هنا فاسقطة و انجو من العرقلة باحدهم احيانا .. ذات مرة تربص بي واحدا منهم حيث وضعت مشط قدمي على كعبه و هو مقلوب فدافع عن نفسه بالطبع و التو كاحلى و سقطت .. ارى ام سماح تنظر بعدها في تشف ( احسن قال شباب قال ) و لا اعلم ما فائدة جملة الختام ربما هي تعتقد ان الشباب لة القدرة على رؤية في الظلام !.. لكن لماذا يتمكن اولادها التسعة من الرؤية و الجري والتنطيط فوق السلم في كل الاوقات حتى ابنها الصغير (حماصة)..
نعم (حماصة) صاحب الاربع سنوات يتقافز كالقطة فوق الدرجات ليلا .. تفكيري هذ لا يقودني الا شيء واحد هو مؤامرة الحذاء المقلوب التى نفذها بجدارة! .. اتفقد نفسى .. كعبى سليم استطيع ان اسير عليه و هذا المهم اما هندامي فبالطبع تحول الى اللون الابيض فسلمنا هذا او سردابنا تراكم عليه الغبار عبر الايام و السنون و من بناه فهو بالفعل عبقري فزاوية ميلة و زواية وضع كل سلمه فوق اخرى تكاد تكون مستحيله .. فالسقوط من عليه ثم القيام مره اخرى دون اصابه تُعجز صاحبها هو امر قليل الحدوث .. كان هذا هو التهديد الاول الذي تعرضت له من عصابة "الشباشب التسع" فحرصت بعد هذا على تجنبهم قدر المستطاع .. احيانا افكر ان ام سماح متواطئه معهم لكن اترك هذا الامر للايام تثبته او تنفيه ..لعلكم لا تعرفون الكثير عن (ام سماح) الولّادة التي ولدت احدى عشر بطن عاش منها تسع و- الحقيقة لا اعلم كيف - فزوجها غالبا ما يكون مسافرا .. ربما زوجها يضبط اجازاته على مواعيد مبيضها كما اعتقد .. فبعد كل زيارة مولود و المرات التي يأتي فيها دون حمل اعلم ان احدهم مريض بلا شك و لكني لا اخفي عنكم سرا ربما كان احد هؤلاء الاحدى عشر او بعضهم ليسوا اولاد (عم صلاح) زوجها .. لكن هذه هي الحياة فامرأة كأم سماح تحتاج تفرغ كامل .. اما السفر و التردد المتقطع لا يغني من جوع .. اعيش هنا منذ اربع سنون و سمعت عن جمال ام سماح الكثير و الكثير و كيف تزوجها (عم صلاح) الغريب الذي يعمل سائقا و ينتقل بالاستمرار من مكان الى مكان حتى جاء هنا وراى (سندس) بنت المعلم (سيد السريح) .. راها مع والدها تسرح معه في المحطة و هي بنت الثامنة عشر دوحة مكتملة النضوج و تنتظر من يقطف ثمارها .. لم يكذب صلاح خبر و الى والدها اتجه و خطبها و كان الزواج و الدخول ..لكن حياة صلاح هي الترحال المستمر فيعود كل فترة يختلي بزوجتة فيكون المولود الجديد و هكذا دواليك الا في حالات المرض او التعب كما ذكرت و ام سماح لا يعوزها الا الجنس ربما تنظرون الي تعتقدون اني مثلا ابو (حماصة) لكن لا.. لست انا هذا الرجل. ربما هذ من اسباب معاملة (ام سماح) السيئة لي على الرغم من ادبى و احترامي الشديد لها في كل مرة تحدثنى فيها او تطلبنى اشعر في بعض الاحيان انها تطلبنى لغرض معين و استمتع و انا اجعلها تحاول و تحاول و افتح امامها باب الامل لاسده سريعا فتكاد تموت غيظا و كمدا .. لكني بالفعل احبابتها .. و احببت زوجها المكافح الراضي دائما الذي يسعى كل السعى من اجل عشرة افواة لا تسد.. و دائما ما يسأل على احوالى و حياتي و يوصيني بزوجته و اولاده في غيابه ..  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق