تأسلم جزء في دولة مدنية هو اسوأ ما يمكن ان يصيبنا ... البعض يرى الثلاث كلمات ( تأسلم من إسلام – اسوأ – يصيبنا) فيتوقف عن القراءة ...فالكاتب بالطبع عالماني النزعة او لا يعلم الاسلام .. يترك المقال الى غيره ... يجد من يتحدث عن غزوة لصناديق و هناك من قطع اذن احدهم في قنا .. "اخوان – مصر الفتاة – حزب العمل" يقروا ان التصويت بنعم واجب تحض عليه الشريعة .. و وقتها اثناء الاستفتاء اتفق السلفيون مع الاخوان لأول مرة!
السلفيون يرفضون الديموقراطية..فهي حرام..ويشاركون في استفتاء ديموقراطي..يرفضون دولة الاحزاب متعددة الاراء على عكس اخوانهم وقتها - الاخوان.. فقوة "العريان" و رفاقة في دولة مدنية متعددة الاحزاب يمثلون الاسلام فيها فيضمنوا السطوة بالطبع .
هناك تحالف بين الاخوان و السلفيين ؟! لا بالطبع بل ان هناك من السلفيين من اقروا بكفر حسن البنا...لكن المصالح قد تتقابل و استمد الاخوان من السلفيين التأييد كما اعتادوا دائما ان يتراقصوا على كل الحبال دون الهفو او السقوط , قدرة رسخها "البنا" و سار عليها اتباعه ...فالجماعة تنادي بالإسلام في كافة مناهج الحياة دعوة الكل يؤيدها بالطبع .. و السبيل لهذا هو جعل الإسلام هو الاطار العام للدولة كلها من خلالة تتشكل كل التيارات السياسية ...والحاصل هو ان الجماعة تريد ان تكون هي جزيرة الإسلام في بحر الافكار و الإتجاهات و الميول التي قد تختلف مع الإسلام في مجرد المسمى اما الجوهر والتطبيق واحد ..
الإنتهازية لا يغفلها إلا الضرير..و الشك يحرك سؤال لماذا؟ ما الهدف ؟ هل للجماعة مصالح معينة أهي مصالح شخصية ام جماعية ..أمور مبهمة ... و في الموقف الأنتقالي الحالي الترقب و الخوف يحرك أغلبنا ... قد نصل لسهل منبسط او نسقط عن جرف عميق ..
السلفيون هدموا الاضرحة و الصوفية لأول مرة يتحركون يجتمعوا ليضعوا خطة للعمل يسيروا عليها و يتحدوا !.. مظاهرات من الأزهر و من الحسين تندد بالواقعة ... فهم قوة لا يستهان بها يمثلون اجزاء من الأزهر ..طرق و اتباع في كل القطر ... وهم إن ابتعدوا عن الموقف السياسي فلن يسكتوا عن هدم مقدساتهم .. ..
إن الثورة لم تقم من اجل هؤلاء وبل إنهم عارضوها ..السلف رأوا فيها خروجا على حاكم...الإخوان خافوا..احكام الإعدام سيف علي رقاب القيادات و إن فشلت الثورة ستُحصد كل هذة الرقاب و من اشترك منهم فهو موقف شخصي لا موقف عام كان لابد من إتخاذه ....الكل متفرجين ينتظرون ما النتيجة ليسيروا معها ...انتظروا تجمد القالب لينصهروا فيه متشكليين من خلاله - في موقف بالطبع مشين .
ان اساس قيام دولة هو وجود مرجعية تقوم عليها الاحكام و منها تخرج القوانيين..مرجعية توافق عليها – بل تضعها – الاغلبية ...هذه المرجعية هي المنظم و المسيطر في كل مناحي المجتمع و الحديث عن يحكم من خلال هذه المرجعية - فمرجعية الأغلبية هي الإسلام بلا جدال - ..أرجال الدين ام رجال الدنيا؟..أتكون عالمانية ؟ ..العالمانية ليست سبة - وان ارتبطت بالكفر في بعض التفسيرات-..فهي حكم رجال العالم دون الرجال الدين ...بمعني ان الحكم سيكون في اطار ديني منظم لكن بعيدا عن أيدي و عقول رجال الدين...فطالما الدستور و القوانيين قائميين على المرجعية التى ارتضاها الأغلبية- وهي الاسلام - فمن الأفضل ترك الحكم و السياسة لاصحاب العقل من آل العلم بالسياسة..
فإن هي دينية (ثيوقراطية).....اي من يحكم هو من يشرع فإن خاصمه احدهم فهو الخصم و الحكم !..و إن انتقده من ضده فهم دون جدال..كافر!..فهذا يقضي على مبدأ الشورى من اساسه و لا يعطي معنى لدور الاغلبية و ان اردنا هذا فما علينا سوى انتظار ولي او امام عادل قد لا يأتي بالمرة...ان ما نسعي اليه هو سيادة قانون لا سيادة فرد قواعد تحكم الاغلبية من خلالها..و لا تترك مصلحة البلاد العليا ليد احدهم يديرها كما يهوى...
دور الاسلام – اسلام الوسط - الذي يتمسك بقواعد الدين وويتحرر من قواعد التدين التي تفرضها فئة و ترفضها اخرى ..هو دور الرقيب المستقل الذي يقود الوعي العام للأغلبية لا يميل لفرد او يحركه الهوى .. ومن يقوم بهذا الدور خيرا من الازهر ؟ ...هذه الجامعة التى رسخت علوم الدين في نفوس المسلمين على مدار قرون ..آن له ان يستقل ان يتحرر ان يجمع علماء الاسلام تحت رايته يوفق بين الطوائف يقربها يجمعها على خدمة وطن في امس الحاجة للاستقرار..ان ساعةالعمل -لا الجدل- قد دقت.. السعي للتوفيق لا توسيع الهوة ..ان يعلم كل تيار دورة و يوظفه في خدمة الجماعة..جماعة الامة لا جماعة البنا .. لن نستطيع منع فصيل سياسى من العمل او تهميشة لكن يجب وضع اطار عام لكل المشاركين يضمن تكافؤ الفرص و يشجع النفوس على المشاركة..وإن استقل تيار او اصر على امتلاك مذهب او فكر اكبر من ان يمتلكه فالازدراء و الرفض هوما سيجده...سلفيون فهم مسلمون وإخوان فهم مسلمون و صوفية فهم مسلمون .. الازهرهو المستقل الوسط بين هؤلاء .. يجتمعون تحت رايته و ينبذون اختلافات التدين من اجل وحدة صف الدين .. لكن الحكم لن يكون بين يدي احد من هؤلاء بل لمن هو اكثر علما بامور العالم والدنيا و لا يخرج عن حدود الدين .. فنضمن الشورى و سيادة القانون و لا نترك مصائرنا في يد من يحكم.. فقد نجد من لا يخاف الله ولا يرحمنا..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق