الجمعة، 7 يناير 2011

الحلاج


الحلاج هو واحد من ائمة الصوفية الاوائل . كان له دور في نشر ما ينسب للصوفية من اختلاف و شطط فهو النبراس الذي يقود كل من يهاجم الصوفية او يصفها بالغلو او التخلف .
صلاح عبد الصبورهو اول من اشار الى الحلاج في مسرحية
(مأساة الحلاج) و لكن عبد الصبور اراد بها مجرد الاشارة الى موقف انسان يجاهد من اجل اصلاح الحكم و القضاء على الفساد حتى ظن البعض ان الحلاج كان يساريا سابقا لعصره وبالطبع لميول صلاح عبدالصبور اليسارية
ولد الحلاج في بلدة البيضاء 244ه تقريبا و مات او قتل في 309 ه تأكيدا..ان كان من اكثر الناس شططا في افكاره فهو من اكثرهم تعرضا للظلم من عصره العباسي
و يقال انه في اثناء محاكمته احد القضاة سأله هل قال ( انه اذا لم يستطع الانسان الحج يكفيه كعبة صغيرة يطوف حولها حتى اذا انتهى يكون قد حج ؟)
فقال نعم قرأت ذلك في كتاب الاخلاص للبصري ولا كتاب للبصري له هذا الاسم..فاحلو دمه في التو و قتلووه دون اي تاكيد او تروي مما دل علي النية المبيتة ذلك...
المأساة الاولى:
التي جاءت من كونه بلا استاذ اوشيخ يرشده فقد انتقل في بداية شبابه الى بغداد حاضرة الدنيا و ضرة المدن وتاج الخلافة العباسية الاسلامية فبهر مما راى من قصور شامخة و بنايات خلابة مزخرفة اخذته بغداد بجمالها و علمها و شيوخها و علماءها و التحق بالدراسة في مساجدها فكانت سوءته تطاوله على الشيوخ و مناكفته لهم بالسؤال او المناقشة حتى ان ابا القاسم الجنيد (الذي يسمى شيخ الطائفة في تاريخ التصوف ) قال له "اي خشبة ستفسدها" نتيجة لاراءه الغريبة في بعض الامور الصوفية او الدينية بصفة عامة و  فضاقت بغداد علي الحلاج علي اتساعها و استيعابها لكافة الثقافات..  الحلاج لم يجد فيها ما يبقيه فاتجة ليرابط في الثغور حول بغداد و من ثم طاف البلاد و ذهب الى الهند و الى مكة وصار كذلك (اويسيا) اي اصبح شيخا بلا شيخ طريقة يرشده او يوجهه و ذلك نسبه الى ( اويس بن عامر) و هو اول من صار شيخا في الصوفية بلا معلم يهديه وكان له العديد من غريب الاقوال المتعارضة فتارة يقول ( من ظن ان البشرية تمتزج بالالهوية فقد كفر) و يعود و يقول ( مزج روحي بروحه كما تمزج الخمر بالماء الذلال) ( دمي حمي ,و ظهري حرام , ولا يصح لكم ان تقولوا ذلك فالله في دمي)
فهذا يدل عن مدي التخبط الذي عاش فيه الحلاج و ذلك ما لم يقع فيه الجيلاني او ابن العربي
المأساة الثانية:
( ارتباطه بالقرامطة)....ظهر في العصر العباسي جماعات سمييت القرامطة وهي جماعات دينية تمثل العنف الديني في اقوى تجلياته و قاموا بثورة على الحكم العباسي في ذلك الحين و قاموا بخلع الحجر الاسود و اخذوه و لولا تدخل كبار الائمة لما عاد الى مكانه و كان القرامطة لهم اراء تخرج عن الدين كليا في كثير من الامور يتشددون وفي بعضها يتساهلون و يحللون بعضها كما يتراءى هواهم و ميلهم السياسي ووصل الامر ان بعضهم كان يقول ( ما هذا الجهل الذي في الانسان لا يتزوج ابنه الجميلة او اخته الجميلة و يعطيها لغيره من الرجال ) !! وكان عنفهم جد شدييد
و في هذا العهد كان للعباسيين العديد من المشكلات و المصائب مع البيزنطيين و الشيعة وجاء هؤلاء القرامطة ليضيفوا فوق المشاكل اخرى عويصة و لذلك عملوا علي القضاء علي نجوم القرامطة مهما كانوا و باي طريقة و كانت مأساة الحلاج انه عاد في وقت هذا الصراع و اعتبر من نجوم القرامطة فكان لابد من قتله
المأساة الثالثة:
( مأساته مع اللغة)..... في زمن الحلاج لم تكن الصوفية بلغت بعد مبلغ القوة التي من خلالها تستطع وضع مصطلاحات تعبر بها عن العقيدة و الذات الالهية و السلطان و العرش و البنية و السلام الاجتماعي... فكان علي الاوائل من شيوخ الصوفية هم بناء المصطلح الصحيح للتعبير عن كل هذة الامور و وقع في هذا المأزق الحلاج و كانت له محاولات للتعبير و لتأسيس قاموس صوفي يرجع اليه فنحت من اللغة العديد من المصطلاحات الجديدة و ذلك في شعره و نثره و كذلك في كتابه( الطواسيين ) الذي يبدأ كل فصل فيه (ط س) كما القرآن الكريم ... كان له طموح في ايجاد هذه اللغة الجديدة الصوفية ولم بأخذ في اعتباره ان ما يخوض خلاله هي لغة قرآنية جليلة بعيدة عن عقولنا و كذلك في كتابه (السليهور نفذ الدهور)
المأساة الرابعة:
(وجهة نظر الناس فيه)....بعضهم يهاجمة و يكفره و بعضهم معه و يتعاطف معه و بعضهم لا يلتفتوا اليه البتة..

ابن العربي: لم تركت بيتك يخرج ؟؟
الحلاج:تركت البيت فيتصرف فيه الغيار فعدت اليه فلم اجده يصلح للسكنى؟!
والذي وقع فيه الحلاج هو المحظور في منطقة التعبير الصوفي اهم شئ هو ايصال المعني دون الوقوع في المحظور ...
و رفيق الحلاج ( ابو بكر الشبلي) يقول عنه و له
( كنت عطرا في زجاجة فلما انسكبت) وقال الحلاج مرة علي دين الصليب يكون موتي ! هل يقصد بذلك صلبه ام كفره ؟!
مأساته الاخيرة ( مأساة موته):
اول يوم قطعوا يداه و كان يقول ( ركعتان في العشق لا يجوز وضؤهما الا بالدم )
اليوم الثاني قطعوا قدماه فكان في اثناء ذلك لايصرخ او يتعذب بل كان يدعو الله بمعاني و تراتيل فتنت الناس فما كان من العباسيين الا ان اسرعوا بقتله في اليوم الثالث و قطعوا عنقه و احرقوه و نثروا رماده في نهر دجلة و البعض من من يؤمنون به يقولون انه سيعود من جديد ( يبعث من رماده حيا )



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق