الخميس، 12 أغسطس 2010

وقفة


27 عاما من الصمت...27 عاما من الخضوع ...27 عاما من التدهور... 27 عاما من الظلم .تتابعت الاجيال و الحال هو الحال و التغير محال ظهرت اصوات تدعو له تنادي به كصراخات ضائعة في عاصفة عارمة ليست بمسموعة و إن سمعت فلا من مجيب.
27 عاما من السيطرة الكاملة الشاملة على كل الربوع كل انسان تحت السيطرة تحت المراقبة الحريات مكبوتة الصرخات مخنوقة الضياع مستمر و التراجع واقع لا بديل عنه حتى ارتاع الناس و زرع الخوف فوق ضمائرهم حيث لا احد بأمن ولا احد بعيد و اصبح الناس قسميين منهم من تدور به الحياة في دأب مستمر يعمل و يعمل يدرك قوت يومه بالكاد و ينفقه على أستهلاكه لا وقت لديه للتفكير في احواله و اجوال بلاده ومنهم من يدرك احوال البلاد ولكن من داخله مقيد.. قيد ضميره سيطروا علية فهؤلاء لا يجدوا في الحياة الا التفكير و تراكم التفكير فوق الهم و الهم فوق التفكير و اما من نادوا بالتغيرفأما بلا مجيب و إما فرضت الطوارئ فكممت الافواه و قطعت الألسن..
إن قانون الطوارئ لا يفرض الا من قبل رئيس الجمهورية ولا يمد العمل به الا من بموافقة مجلس الشعب (148 من الدستور) وإن تتبعنا معا تاريخ الطوارئ في غير هذا العهد نجد انها قد فرضت لإجل حالة ايستنائية تمر بها البلاد فوجب فرضها حتى زوال تلك الحالة فترفع الطوارئ و تعود الحياة الى طبيعتها ففرضت خلال الاحتلال الانجليزي زمن الحرب العالمية الاولى 1914-1922 و كذلك في الحرب العالمية الثانية 1931-17 اكتوبر 1945 وكذلك عام 1948 في حرب فلسطين حتى 1950 ووقت حريق القاهرة و عقب ثورة يوليو حتى 1956 و لكن سرعان ما فرضت مرة اخرى في العدوان الثلاثى و عقب اعلان الوحدة بين مصر و سوريا عام 1958 الى عام 1964 و في اعقاب حرب يونيو 67 الى عام 1980 و توقف القانون من حينها إلا انه عاد من جديد في 6 أكتوبر 1981 عند اغتيال السادات ففي كل تلك الاحداث من تاريخ العالم و مصر كان لابد من الطوارئ للسيطرة على البلاد في اوقات الحروب و الأضطرابات و لم يفرض هذا القانون اعتباطا او لمصالح اخرى محددة و لكن نجد بعد الاستقرار الذي عاد للبلاد تفرض الطوارئ مرةاخرى و يستمر تمديدها و الموافقة عليها من قبل مجلس الشعب الذي يمثل الحكومة بالطبع فقد مد سنة بعد اغتيال السادات ثم من سنة 83 الى 84 و منها الى 86 و منها الى 88 ثم الى 91 الى 94 و هكذا الدائرة تدور و نحن داخلها بلا وجود لأي سبب مقنع وإن كانت حجج الحكومة دائما حاضرة فيجب فرضه للحفاظ على الامن و الامان و منع الارهاب و قد تأكد ان كل ذلك محض هراء .
إن الطوارئ لم تمنع ان تطل يد الارهاب البلاد في شرم الشيخ و الغردقة و دهب و القاهرة فلا الامن ولا الامان ولا الارهاب سببا لفرض هذا القانون بل ان هناك سبب اخر او اسباب اخرى بالطبع فالحكومات اصبحت لا تستطيع الاستمرار إلا بهذا القانون و إن كان برنامج الحكومة يدعو الى استمرار الطوارئ حتى صدور قانون مكافحة الارهاب فالمتوقع ان يكون نسخة منه مع تغير المسمى فقط و حتى خروج ذلك القانون سيتم تمديد العمل بقانون الطوارئ مرة بعد مرة..
إن الأعتراض ليس على القانون بحد ذاتة و لكن الاعتراض على استمراره كل هذة الفترة التي وصلت ال 28 عاما و ستطول الى "30 عاما"- "في حالة استثنائية لمواجهة الارهاب"-و هذا اصلا لم يحدث اما العجيب هو ما نسمعه من الحكومة وهي تصف و تمدح المناخ الاقتصادي و الاستثماري و الاجتماعي و الامن و الامان الذي يملأ البلاد بالخير و الرفاهية ..فلما كان كل شئ على ما يرام لما ذلك القانون ؟ و  التناقض واضح بين ما تعلنه الحكومة لفرض القانون وما تعلنه لجلب المستثمريين !
قانون الطوارئ له اثارة السيئة علي كل المجالات داخل البلاد فتدهورت الاحوال الامنية حيث ان استمرار العمل بالقانون ثضعف من كفاءة النظام الامني داخل البلاد فيسهل على الامن مأمورية الأشتباه و القبض و الحبس دون اي مجهود يذكر في التحري و الاستدلال و جمع البراهين و توظيفها من اجل القبض علي المتهميين و هذا ما يجب ان يحدث في الاوقات العادية و الظروف الطبيعية.
 و هذا القصور الامني ترتب عليه ضغف الحالة الامنية و يدلل على ذلك المعالجة السيئة لعديد من الظروف من احداث طابا و شرم الشيخ و المعتصمون السودانيون في ميدان مصطفي محمود و كذلك منع المظاهرات المؤيدة لوقف القضاة و كذلك اتباع الامن للامور الطبيعية في التحقيقات من استبيان و استدلال و تحقيق يرسخ داخله احترام السلطة له و لكينونته و لحقوقة المختلفة كمواطن حر وينعكس ذلك على الحالة المعنوية له و من ثم على المجتمع ككل .
وتدهورت الاحوال السياسية ففرضت القيود علي حرية التعبير و التفكير و النشر و التجمع و التظاهر فأدى ذلك الى اضعاف الحياة السياسية و الحزبية و ذلك مع وجود 20 حزبا داخل البلاد إلا انها مقيدة و ممنوعة في بعض الاحيان وكل هذا ادى الى تراجع التفكير الانتخابى و تراجع مشاركة الافراد في الحياة السياسية خوفا من بطش يد القانون و اصبحت السلطة في يد ابناء الحكومة الابرار!..
و هناك التراجع الاقتصادي فوجود مثل هذا القانون يجعل المستثمر و الزائر يفكر مليا قبل المجئ حيث وجود قانون كهذا يعبر عن ضعف السيطرة الامنية و اضطراب الاحوال مما يقلص من اموال الاستثمار الاجنبى و يدفع ابناء الوطن الى العمل خارج البلاد و بذلك تخسر مصر قوى عاملة محركة للاقتصاد و ذلك ينعكس على القدرة الانتاجية و الاقتصادية للبلاد .
 و قد ترتب عل فرض قانون الطوارئ ظهور محاكم امن الدولة و محاكم امن الدولة طوارئ و لهذة المحاكم معايير مختلفة عن القضاء العادي وذلك فيما يتعلق بالخلط بين جهة التحقيق و الاتهام و مراقبة تنفيذ القانون و الطعن في احكامها مما يمنع تحقيق العدل داخل البلاد.
واستمرار هذا القانون كل هذه المدة ادى الى بث روح الخضوع و التراجع وعدم الاكتراس بالحياة السياسية و الشأن العام و محاولة استئصال الذات من جسد المجتمع و اقناع النفس ان عدم المشاركة و التزام الصمت بل في بعض الاحيان النفاق و الرياء من اجل حياة افضل او التماس الامان فحسب !
إن ما يجب على الحكومة هو رفع هذا القانون و منعة لما له من كل هذه الاثار و المخاطر وإن كانت الحكومة ترضى و تعيش به فعلى كل مصري ان يدافع عن حقة في التغيير و الانتخاب و في حياة كريمة وسط مناخ يحترم الانسان و يقدر حقوقه و يعلي حق الشعب في الحرية و الامان فوق كل اعتبار ..
إن الفرنسيين لم يسمحوا باستمرار القانون اكثرمن 12 يوما رفضوها و فرضوا ذلك على حكومتهم فيجب التحرك و الرفض بكل الطرق ولا نترك انفسنا تهون لينا فنهون على الاخريين و ان نستبدل قيما سائدة خاطئة باخري صحيحة  تعلي من قيمة الانسان و تعزز حقه في حياة هانئة آمنة يصنع فيها قراره .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق