الأربعاء، 25 فبراير 2009

داود

لآن يسود الصمت , فقط تسمع أصوات الدروع وأصوات الأنفاس الثقيلة , يقف الجيشان تفصلهما مسافة مناسبة , يخرج عملاق من أحدهما , يتقدم الى الجيش الآخر بثقة فترتجف القلوب وتهتز الأرجل , من لا يخشى جالوت العظيم؟! , يقولون أنه يستطيع أن يقتلك بأنفاسه فقط , يقولون أنه يخرج نيرانا من عينيه أثناء القتال , هو فقط يعرف أن كل هذا مجرد شائعات , فهى أشياء لم يرها أحد ولكنهم يرددونها بمنتهى الثقة , هو فقط يعلم ذلك , هو فتى قليل الجسم يدعى داوود.
يصرخ جالوت مناديا " هل من مبارز"
بالطبع لن يتقدم أحد , الكل يتمنى أن يعود الى العدم على أن يبارزه , ولكن وياللعجب هاهو داوود يتقدم , ذلك الفتى الذى لا يمثل ذراع واحدة من ذراعى جالوت , الكل ينظر ويترقب ...
يقف داوود ينتظر ... هاهو جالوت يتقدم بشكله الكريه ... هاهو يسرع بأنفاسه الثقيلة ... هاهو يقترب مطلقا صرخة قام على اثرها الأموات ظنا منهم أن احدهم قد نفخ فى الصور ... هاهو داوود يثبت قدميه فى الأرض ويخرج قذافته ويضع داخلها حجرا ... يأخذ نفسا عميق ويصوب ... هو مجرد بشرى لابد أن يقتنع بذلك والا لاهتز تصويبه ... كل مايقال عنه مجرد هراء ... هاهو يقذف الحجر بكل ماأوتى من قوة ... أما جالوت فقد ابتسم , ماذا يفعل هذا الأحمق ... أنا جالوت العظيم أقتل بحجر ... أنا جا... , واصطدم به الحجر ... وكانت نهايته.
ذهبت الى أمن الكلية لأحصل على كارنيه الجامعة لى ولمايكل , حيث أنه كان قد صودر يوم حركة ممكن , ووعدنى الرائد بتسليمه لى بمجرد ان أذهب الى مكتبه , كنت أعتقد أننى سأنهى كل شىء فى عشر دقائق ولكننى جلست معه مايقارب الثلاث ساعات.
أخذ الرائد عادل يسألنى عن الحركة ومن ينظمها ومن يمولها وكل هذا الهراء الذى سئمت منه , ثم بعد ذلك جاءنى شاب أخبرنى الرائد عادل – قائد حرس هندسة – أنه محمود بيه - ربنا يزيد ويبارك – ثم أخذ يسألنى عن الحركة ومن ينظمها ومن يمولها – اللعنة عليكم الى يوم الدين – سألته هل هو مسئول عن هندسة أيضا مع الرائد عادل فأجاب " اه بس انا لسه جديد " , ثم انتقل الحديث الى ...
• هو : بس انت مش عارف ان الخروج عن الحاكم ولو بالمظاهرات حرام.
• أنا ( ياحلولى هما السلفيين وصلو للظباط ) : يعنى نعمله ايه ننصحه.
• هو : اه
• أنا : طب مااحنا بننصح فيه من 28سنة , ايه الحل بقى؟
• هو: عليك أن تصبر.
• أنا( عليك اللعنة) : طيب طالما حضرتك بتتكلم بناء على الشريعة الاسلامية يبقى خلاص , الريس بتاعنا مابيطبقش الشريعة الاسلامية , ليه بقى الأمن بيقولنا المظاهرات حرام ومابيقولش للريس ان عدم تطبيق الشريعة حرام !!!!
أخذ يصول ويجول محاولا أن يحصل منى على اجابات شافية , ثم أنهى كلامه ب...
• هو : طب ماتيجى تعدى عليا ف مكتبى.
• أنا : ومكتبك ده فين.
• هو: ف أمن الدولة.
• أنا ( يابن التييييييت انت مش لسه قايلى انك من حرس الجامعة ) : ربنا يسهل.
• هو: شكلك مش ناوى تيجى.
• أنا : طبعا.
• هو: ليه مش انت كنت بتيجى وكانو بيشربوك لمون.
• أنا : ولا حتى قشر بطيخ.
• هو : تعالى بس وانا هشربك أستناك امتى؟
• أنا : ربنا يسهل.
انتهت المقابلة بعد الكثير من الهراء من نوعية :
احنا اخوات واصحاب ولو عايز أى حاجة كلمنى على طول , حتى لو عايز تسأل فى فتوى شرعية اتصل بيا!!!!!!!
خرجت من الجامعة متجها الى المنزل , وما ان اقتربت فاذا برقم غريب يتصل بى , اعتقدت أنه أحد أصدقائى ولكنه كان الرائد عادل:
تعالى ف مكتبى دلوقتى.
هى جملة بليغة كما ترون , هنا ليس لك حق الرفض , أنت مسير لا مخير , اتصلت بمايكل وأخبرته أننى ذاهب مرة أخرى , وشكلى كده هبات فى حضنهم النهاردة , أخذت أوصيه :
الكمبيوتر لأختى , والموبايل لأبوعمو , أما الأباجورة فعليك أن تضعها على قبرى فأنا أعتز بها كثيرا.
ذهبت الى مكتب الحرس لأجد الرائد عادل ومعه شخصية جديدة , حقا لقد سئمت هذه المسرحية.
الرجل الجديد هذا ذكرنى بضباط القلم السياسى , شخصية كاسحة تعود أن يأمر فيجاب فورا , أكره من يركز فى عينى وهو يحدثنى ولكنى تعلمت ... انظر الى العينين مباشرة ثم اكذب كما تشاء راسما على وجهك براءة الأطفال هكذا كنت أجيب .
سألنى هذه المرة أسئلة جديدة تماما ... أخذ يسألنى عن الحركة ومن ينظمها ومن يمولها!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وقف شعر رأسى وشعر كل منطقة بجسدى , هذا كثير حقا , أنا مستعد أن أعترف , لا أعرف بم سأعترف ولكنى على استعداد للاعتراف بأى شىء , ماهذا البرود المتناهى , تمالكت نفسى ثم جاوبته نفس الاجابات:
• هو : مين معاكو فى الحركة دى .
• أنا : أنا ومايكل .
• هو : يعنى انت عايز تفهمنى انك ومايكل وزعتو كل الورق ده لوحدكم.
• أنا : اه
• هو: ايه نشاطكو هنا ف اسيوط .
• أنا : مفيش هى الحركة دى اول نشاط.
• أنا: انا ماتعرفتش بحضرتك .
• هو: أنا صحفى نياهاهاهاهاهاهاهاها.
• هو( وهو ينظر الى عينى ): هكرر تانى , مين معاكو؟
• أنا ( اللعنة على تلك النظرة ): مفيش حد.
استمرت المسرحية لفترة , حتى سمح لى بالانصراف , ثم استوقفنى قائلا :
خد بالك , عشان المرة الجاية فيها مجلس تأديب وفصل على طول !!!!
لم أصدق وأنا استنشق الهواء خارج المكتب ( أنا حى ياعالم ياوسخة ) .
جلست فى غرفتى أستعيد ماحدث مع زجاجة البيبسى ( 1لتر على فكرة ) حقا الأمن يرتجف من المعارضة , ماهذه الحركة التى ولدت بالأمس وسببت لهم كل هذا الرعب وأقلقت نومهم ؟
لقد قتل داوود جالوت ليس فقط لأن الاله كان مع داوود ...
ولكن لأن داوود كان واثقا من أن جالوت هو مجرد قزم يرتدى ثوب عملاق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق